/>

حمود سلطان يكتب : لماذا كسب السلفيون وخسر الآخرون؟!

-




قلت ـ منذ ما يقرب من شهرين للتلفزيون المصري ــ بأن السلفية المصرية، هي أكبر قوة اجتماعية منظمة في مصر، ولا ينبغي استفزازها، وإنما استثمار خبراتها الكبيرة في العمل الخيري وفي النضال الاجتماعي.
في الثلاثين عاما الماضية، استعاض السلفيون التهميش الرسمي والقمع الأمني لهم ، بالتوجه نحو المجتمع وتضميد جراحه اليومية، وتركوا السياسة تحت وطأة الأحذية الميري الخشنة.. وبالتزامن مع ذلك وثقت ما تسمى بـ"القوى المدنية" بالنظام الذي قربهم إليه بالمنح السياسية "الأحزاب" وبالمكافآت المالية "وزارة الثقافة" فتركوا المجتمع ويمموا وجوههم شطر البيت الرئاسي مرددين آيات التزلف له ولزوجته وأبنائه وحاشيته.. فخسروا "المجتمع" من جهة وتكلسوا عند عتبات "كي جي ون" سياسة ولم يتعلموا إلا التزلف للباب العالي من جهة أخرى.
بعد قيام الثورة لم تجد القوى المدنية أية قاعدة اجتماعية صلبة أو عشر صلبة، يعتمدون عليها حال جرت انتخابات بعيدا عن الغش والتزوير.. فيما افتقدوا إلى الخبرات السياسية التي تمكنهم من إعادة تأهيل أدواتهم في اتجاه منافسة القوى السلفية على الولاء الاجتماعي، حيث تحولوا إلى قوى عاجزة و"كسيحة" وسط قوى أخرى نشطة اكتسبت المصداقية الاجتماعية عبر تراكم خبرات إنسانية اعتمدت على "التراحم" وليس "العزلة" والاستعلاء أو تبلد المشاعر إزاء المجتمع، .. والصفات الأخيرة اجتمعت كلها في التكوين النفسي للنخبة العلمانية في مصر.
لا شك أن صدمة ما بعد الثورة.. أحالت القوى المدنية في مصر، إلى "قوى عدوانية" تعيد انتاج مشاعر عجزها وتقزمها في صورة مواقف تتسم بالكراهية إزاء الجميع، سيما تلك القوى التي ترى أنها خذلتها، رغم أنها لم تكن يوما ما على أجندتها اليومية وهي ترفل في نعيم مبارك (أحزاب وصحف وفضائيات ونجومية وما شابه)..
ولعل ذلك ما يفسر عدوانية هذا التيار إزاء المجتمع بعد استفتاء 19 مارس.. وعدوانيته إزاء الجيش بعد أن رفض الأخير النزول عند مؤامرات النخبة العلمانية المطالبة للقوات المسلحة الاستيلاء على السلطة خوفا من الإسلاميين.. فضلا عن عدوانيته ووحشيته في التعاطي مع المنافس الإسلامي الذي بات مرشحا لحصد أوراق اللعبة السياسية في المستقبل القريب.
ربما يكون السلفيون قد خسروا "السياسة" خلال الثلاثين عاما الماضية، ولكنهم كسبوا "المجتمع".. والأخير يظل هو المكسب الأكبر، فالسياسة يمكن تعويضها بالتدريب والمران والمشاركة والمحاولة والخطأ.. وهي في مجملها طرق التعلم الطبيعية والمتعارف عليها تربويا، وتثمر بالتراكم انتاج رجال دولة حقيقيين.. يكتسبون شرعيتهم من "الشعبية العفوية" وليس من "الإكراه الأمني" للدولة.
العلمانيون خسروا كل الأوراق المؤهلة للتفوق السياسي.. لأنهم لم يشتغلوا سياسة أصلا، إلا في مدرسة مبارك او بالأحرى الخدمة تحت أحذية أجهزته الأمنية التي اغدقت عليهم بالكثير.. ولم يحترموا المجتمع .. ففقدوا احترامه لهم.. ولم يعد أمامهم إلا التآمر على الجميع عملا بسنة "لا فيها لاخفيها".

ديرشبيجل الألمانية : أوروبا وإسرائيل تتحدان ضد الإسلام وتخشي سيطرة الإسلاميين على الحكم

-



 نشرت مجلة ديرشبيجل الألمانية أن الأحزاب التي تقوم أيديولوجيتها على إثارة الخوف المرضي من الإسلام في أوروبا قد مدت جسورها إلى التيارات اليمينية المتشددة في "إسرائيل"، وعلى رأسها الحكومة الائتلافية بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.
وقالت المجلة في مقال للكاتب تشارلز هولي : "التوسع نحو إسرائيل يرجع إلى الثورة العربية وخوف إسرائيل من صعود الإسلاميين للحكم في الدول المجاورة؛ وتلك الأحزاب كانت قد أنشأت سلسلة متصلة الحلقات في أوروبا تمتد من إيطاليا حتى فنلندا، وإن انتشار تلك الأحزاب يتسق مع الفكرة السائدة بأن الأحزاب الشعبية هي مستقبل أوروبا".
وأضاف هولي: "ما أثار تلك القضايا هو بيان أندرس بريفيك المكون من 1500 صفحة، الذي يضم الكثير والكثير من التفاصيل والأسس الأيديولوجية التي جعلته يقتل 76 شخصًا في هجومين فظيعين في النرويج الأسبوع الماضي مما أدى إلى التشكك في قواه العقلية". وأردف: "بريفيك قد استشهد بكثير مما رآه في مدونات معادية للإسلام وللهجرة وألقى الضوء على شبكة متداخلة من المجموعات الشعبية للجناح اليميني وأحزاب مختلفة عبر أوروبا من الجبهة الوطنية في فرنسا إلى فلامس بيلانج في بلجيكا إلى حزب الحرية في النمسا".
واستطرد أن هذه الأحزاب الشعبية في أوروبا قد بدأت تتمدد نحو الشرق ووثقت علاقتها بمحافظين متشددين داخل إسرائيل أبرزهم أيوب كارا وهو برلماني في حزب الليكود التابع له نتانياهو وهو أيضا نائب وزير التنمية لمناطق النجف والجليل وكان يعارض انسحاب نتانياهو من غزة ويؤيد المستوطنات في الضفة الغربية وهو من الدروز.
وأرجع كاتب المقال السبب في ذلك إلى الثورات العربية وما تخشاه "إسرائيل" من الإسلاميين حولها، قائلاً: "هم يرون أن الأسلمة تزحف إلى أوروبا وتحاصرهم في الشرق الأوسط".
ويقول إليعازر كوهين المعروف باسم "تشيتا" في "إسرائيل"، والذي كان عقيداً بالقوات الجوية "الإسرائيلية": "الأحزاب اليسارية في أوروبا وإسرائيل قد ضلا طريقهما. واليمين الأوروبي هو فقط الذي يفهم جيدا التهديدات التي تخشاها إسرائيل".
وأشار المراقبون إلى تحول يمينيين كثيرين في أوروبا اليوم من معاداة "إسرائيل" إلى دعمها والتطبيع معها، والمثال على هذا حزب الحرية بالنمسا والأحزاب النازية الجديدة
.