/>

الطرف الثالث متلبّسًا ! القبض على ضابط شاب يعمل فى جهاز "الأمن الوطنى"

-





واقعة القبض على ضابط شاب يعمل فى جهاز "الأمن الوطنى" ، "أمن الدولة" سابقًا ، وهو مندسّ بين عمال متظاهرين أمام مجلس الشعب ويحرضهم على اقتحام المجلس والاشتباك مع الشرطة العسكرية والمدنية؛ بحجة أن ذلك يجعل قضيتهم قضية رأى عام، هذه الواقعة شديدة الخطورة بالفعل، ليس فى ذاتها، ولكن بما تعطيه من دلالات على طريقة تفكير وتخطيط جناح نافذ فى وزارة الداخلية، كما أن تلك الواقعة يمكن أن تعطينا أداة منطقية لتفسير العديد من الأحداث والمواقف المحيّرة فى مصر، سياسيًّا وأمنيًّا وجماهيريًّا فى الأشهر الأخيرة والتى حمّلناها لطرف ثالث مجهول.

وقد استمعت إلى عدد من المتظاهرين من شهود الواقعة، والذين قالوا إنهم تشكّكوا فى الأمر بعد أن تكرر تحريض هذا الشاب لهم على اقتحام البرلمان والاشتباك مع الشرطة المدنية والعسكرية، ولاحظوا أن الشاب تبدو عليه علامات الترف والنعيم؛ فهو ليس من العمال الكادحين ولا المتظاهرين، فلما سأله أحدهم: هل أنت معنا؟!، قال: نعم، فلما سأله عن رقْم الكارنيه الخاص به تلعثم!، فطلبوا من الجميع أن يُظهروا بطاقاتهم الشخصية، فحاول الشاب الهرب فجروا وراءه، وأمسكوا به وأوسعوه ضربًا وفتشوه، ففوجئوا ببِطاقته الشخصية تحمل بياناته كضابط فى جهاز الأمن الوطنى، وهو الجهاز الذى ورث جهاز أمن الدولة صاحب السمعة الإجرامية سابقًا والذى تم حله تحت ضغط الثوار، وتكشّفت الأمور أكثر بعد ذلك عندما كشف النقاب عن أن هذا الضابط الشاب هو نجل أحد القيادات الرفيعة فى وزارة الداخلية، وبعد غضبة نواب الشعب تعجل وزير الداخلية بالدفاع عن الضابط، حيث أصدر بيانًا ساذجًا جدًّا، يقول إن الضابط كان فى محيط البرلمان لمتابعة الحالة الأمنية، وأنه لم يكن مندسًّا بين المتظاهرين، ولم يحرضهم على اقتحام البرلمان، وهى ورطة كان ينبغى أن يتنزه عنها اللواء محمد إبراهيم؛ لأنه بذلك وضع نفسه فى موضع التستر على "مؤامرة" ومَن يخشى كسف المستور.

فى هذه الواقعة تم ـ مصادفة ـ الإيقاع "بالطرف الثالث" نظرًا؛ لأن المظاهرة كانت لجهة واحدة وكل المشاركين فيها تقريبًا من مكان عمل واحد ويعرفون بعضهم البعض، فيا تُرى كم من الوقائع الأخرى السابقة التى كان الحابل فيها يختلط بالنابل، وفيها أصناف من المتظاهرين لا يعرف بعضهم بعضًا، فيندس بينهم مثل هذا الضابط لكى "يشعللها"، وربما يدفع بالبعض إلى ارتكاب جرائم الحرق والنهب والسلب والتخريب وإطلاق الرَّصاص المجهول واقتحام المنشآت العامة والخاصة؟!، يا تُرى كم ضابطًا من الأمن الوطنى قبل هذا شاركوا فى أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء وقصر العينى وحرق المجمع العلمى وأحداث ماسبيرو واغتيال الشيخ عماد عفت وغيرها من الوقائع التى كنا نشتمُّ فيها رائحة "الطرف الثالث" دون أن نضع أيدينا على شىء ملموس؟!، ويا تُرى كم قيادة بالوزارة ساهمت فى إشاعة الفوضى ونشر البلطجة والانفلات الأمنى؛ لكى تجعل الناس "تكفر" بالثورة وما أنتجته؟!، ويا تُرى كم سيدفع الوطن من أمنه وأمانه واستقراره السياسى والاقتصادى قبل أن يتم "تطهير" وزارة الداخلية من "البؤر" الإجرامية التى مازالت تعشش فيها وتحاول تخريب مسار الثورة التى قضت على نفوذ ومصالح مالية واجتماعية وسياسية كبيرة لقيادات بالوزارة؟!

إن وزراة الداخلية كِيان ضخم، وكيان وطنى، وغالبية أفراده يعانون كما يعانى بقية الوطن، ومنهم مَن يضحى بأمنه وحياته من أجل حماية المواطنين ومقدرات الوطن، فلا يصح أن تُترك شرذمة فاسدة فيه تشوّه وجه تلك الوزارة المهمة، أو أن توظف سلطاتها ونفوذها لإشاعة أجواء من الفوضى والإجرام على النحو الغامض والخطير الذى نعيشه طوال الأشهر الماضية، آن الأوان لأن نجعل من تطهير الداخلية أولوية قصوى، لا تحتمل أى تأخير أو كسل .










ردا على ابراهيم عيسى حول الطعن في الأحاديث .. بقلم/أبو ريحانة عمرو عادل

-







الحمد لله والصلاة الوسلام على رسول الله – صلى الله عليه وسلم - .
أما بعد؛
هناك من الناس من يصعب عليهم الصدق لاستمرائهم الكذب فصار عندهم سجية ، وهذا من مصائب الزمان والمكان ، وقد يكذب الإنسان فيما يحسنه ليسحر أعين كما فعل سحرة فرعون أما أن يكذب فيما لا يحسنه إنما يتلقف ما يقال دون وعي أو تحليل فهذا كذبه وبهتانه يظهر للأعمى ، وكما قال ابن حجر كلمته المشهورة :"من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب"، لأنه لا يحسنها ، وفي كل يوم يطلع علينا إبراهيم عيسى مطلُ برأسه ليلقي علينا شبها ويظن (أنه أتى بالذئب من ذيله) ، ولا يدري أنا ما قاله قد قاله غيره من زمان قديم ، وقد رد عليهم أيضا من زمن قديم ، وها هو اليوم يعيد ما قاله أجداده المشككون في السنة ((وقد ردد عدد من المستشرقين هذه الشبهة منهم جولد زيهر وشبرنجر ، ودوزي ، فقد عقد " جولد زيهر " فصلاً خاصاً حول تدوين الحديث في كتابه " دراسات إسلامية " وشكك في صحة وجود صحف كثيرة في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم- ، ورأى " شبرنجر " في كتابه " الحديث عند العرب " أن الشروع في التدوين وقع في القرن الهجري الثاني ، وأن السنة انتقلت بطريق المشافهة فقط ، أما " دوزي " فهو ينكر نسبة هذه " التركة المجهولة " - بزعمه - من الأحاديث إلى الرسول صلى الله عليه و سلم ))رافعا في ذلك راية الكذب والتدليس داخلا في معارك ليس على قدرها وأنى له وهذا ذكرني بقول الشاعر:"وابن اللبون إذا ما لز في قرن لم يستطع صولة البزل القناعيس " وهو بيت شعر يضرب لصغير الحجم يوضع مع الكبار ، فرد علينا السنة وأنها لم تدون في عهد الصحابة أو كما قال :"وقد منع الصحابة الأوائل تدوينها تماما" ، لذلك أدخل في الموضوع حتى لا أطيل عليكم ونبدأ نعرض تدليس إبراهيم عيسى :
أولا يقول :(( قال الذهبى: إن أبا بكر الصديق رضى الله عنه جمع الناس بعد وفاة نبيهم، فقال إنكم تحدِّثون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم أشد اختلافا، فلا تحدِّثوا عن رسول الله شيئا، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه!)).
هكذا قال إبراهيم عيسى فلنذهب لنرى ما قاله الذهبي في كتابه (تذكرة الحفاظ):" ومن مراسيل بن أبي مليكة أن الصديق جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال: إنكم تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافا فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه.
فهذا المرسل يدلك أن مراد الصديق التثبت في الأخبار والتحري لا سد باب الرواية، ألا تراه لما نزل به أمر الجدة ولم يجده في الكتاب كيف سأل عنه في السنة، فلما أخبره الثقة ما اكتفى حتى استظهر بثقة آخر ولم يقل حسبنا كتاب الله كما تقوله الخوارج.".
قلت: بدأ الذهبي كلامه "ومن مراسيل ابن أبي مليكه " ، وهذا يعني أن أن الكلام منقطع ولا ندري عمن نقله ابن أبي مليكه فإن ابن أبي مليكة لم يدرك أبا بكر – رضي الله عنه – وبهذا نستدل أن الحديث ضعيف ، ثم انظر ماذا قال الذهبي بعد ذلك :" فهذا المرسل يدلك أن مراد الصديق التثبت في الأخبار والتحري لا سد باب الرواية "، رأيتم إخواني التدليس وبتر كلام أهل العلم ليصل إلى غايو معينة.
ثانياً قال :(( قالت عائشة رضى الله عنها: جمع أبى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت خمسمئة حديث، فبات ليلته يتقلب كثيرا، فلما أصبح قال: أى بنية، هلمى الأحاديث التى عندك، فجئته بها، فدعا بنار فحرقها! فقلت: لِمَ أحرقتها؟ قال: خشيت أن أموت وهى عندى فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت به، ولم يكن كما حدّثنى، فأكون قد نقلت ذاك!)).
قلت هذا لا يصح :قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني – ذهبي العصر-:" أقول: لو صح هذا لكان حجة على ما قلناه، فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كتابة الأحاديث مطلقاً لما كتب أبو بكر. فأما الإحراق فلسبب أو سببين آخرين كما رأيت. لكن الخبر ليس بصحيح، أحال به أبو رية على تذكرة الحفاظ للذهبي وجمع الجوامع للسيوطي ولم يذكر طعنهما فيه، ففي التذكرة عقبه (( فهذا لا يصح )).
وفي كنز العمال (237:5) - (( قال ابن كثير هذا غريب من هذا الوجه جداً،. وعلي بن صالح أحد رجال سنده لا يعرف )أقول: وفي السند غيره ممن فيه نظر. ".(الأنوار الكاشفة 38)
ثالثاً قال المدلس - يعني إبراهيم عيسى- :(( وفى عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه: استمر هذا المنع من الحديث زمن عمر كله، ولم يقتصر حكمه على أبى هريرة وكعب الأحبار اللذين اتهمهما فى الحديث، وتوعدهما بالطرد إلى ديارهما الأولى إن هما لم يكفَّا عن الحديث..)).
قلت : روى هذا الكلام ابن عساكر في تاريخه :" أبو زرعة حدثنا محمد بن زرعة حدثنا مروان عن سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله عن السائب بن يزيد قال سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي هريرة لتتركن الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أو لألحقنك بأرض دوس وانقطع من كتاب أبي بكر كلمة معناها دوس وقال لكعب لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القردة ".
قال المعلمي اليماني –رحمه الله - :" فليتدبر القارئ،وينظر من الذي يعمل في دهاء ومكر لإفساد الدين وسوء دخلة؟ هذا وسند الخبر غير صحيح، ولفظه في البداية (( قال أبو زرعة الدمشقي حدثني محمد بن زرعة الرعيني حدثنامروان بن محمد حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبد الله بن السائب الخ ))ومحمد بن زرعة لم أجد له ترجمة، والمجهول لا تقوم به حجة ..، وفي البداية عقبه (( قال أبو زرعة: وسمعت أبا مسهر يذكره عن سعيد بن عبد العزيز نحوا منه لم يسنده )) أقول وسعيد لم يدرك عمر ولا السائب، هذا ومخرج الخبر شامي، / ومن الممتنع أن يكون عمر نهى أبا هريرة عن الحديث البتة ولا يشتهر ذلك في المدينة ولا يلتفت إلى ذلك الصحابة الذين أثنوا على أبي هريرة ورووا عنه وهم كثير كما يأتي، منهم ابن عمر وغيره كما مر ص106، هذا باطل قطعاً، على أن أبا رية يعترف أن كعباً لم يزل يحدث عن الأول حياة عمر كلها، وكيف يعقل أن يرخص له عمر ويمنع أبا هريرة؟ هذا باطل حتماً، وأبو هريرة كان مهاجراً من بلاد دوس والمهاجر يحرم عليه أن يرجع إلى بلده فيقيم بها فكيف يهدد عمر مهاجراً أن يرده إلى البلد التي هاجر منها؟ وقد بعث عمر في أواخر إمارته أبا هريرة إلى البحرين على القضاء والصلاة كما في فتوح البلدان للبلاذري ص 92 - 93 وبطبيعة الحال كان يعلمهم ويفتيهم ويحدثهم "(الأنوار الكاشفة)
رابعاً:قال إبراهيم عيسى :(( وسرى أيضا إلى أمرائه، فقد كان يأخذ عليهم العهد باجتناب الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وربما بالغ فى هذا فمشى مع عماله بعض الطريق يودعهم، ثم يذكر لهم أنه إنما خرج معهم لأجل هذه الوصية: إنكم تأتون أهل قرية لهم دوىٌّ بالقرآن كدوىِّ النحل، فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم، جرِّدوا القرآن، وأقلوا الرواية عن رسول الله، وأنا شريككم! فلما قدم بعضهم العراق، قالوا له: حدِّثنا. قال: نهانا عمر)).
قلت: وسأرد عليه من كلام أهل العلم الذين رووا هذا الحديث وهو ابن حبان صاحب الصحيح – رحمه الله تعالى – حيث قال :" لم يكن عمر بن الخطاب - وقد فعل - يتهم الصحابة بالتقول على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا ردهم عن تبليغ ما سمعوا من رسول الله - (صلى الله عليه وسلم) - وقد علم أنه (صلى الله عليه وسلم) - قال: " ليبلغ الشاهد منكم الغائب " وأنه لا يحل لهم كتمان ما سمعوا من رسول الله - (صلى الله عليه وسلم) - ولكنه علم ما يكون بعده من التقول على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لانه عليه السلام قال: " إن الله - تبارك وتعالى - نزل الحق على لسان عمر وقلبه " وقال: " أن يكون في هذه الامة محدثون فعمر منهم " فد عمر من الثقات المتقنين الشهدوا الوحى والتنزيل فأنكر عليهم كثرة الرواية عن النبي (صلى الله عليه وسلم لئلا يجترئ من بعدهم ممن ليس في الاسلام محله كمحلهم فيكثر الرواية فيزل فيها أو يقول متعمدا عليه - صلى الله عليه وسلم - لنوال الدنيا.
وتبع عمر عليه على بن أبى طالب رضوان الله عليهما باستحلاف من يحدثه عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وإن كانوا ثقاتا مأمونين، ليعلم بهم توقى الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله فيرتدع من لا دين له عن الدخول في سخط الله جل وعلا فيه.
وقد كان عمر يطلب البينة من الصحابة على ما يرويه عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مخافة
الكذب عليه لئلا يجئ من بعد الصحابة فيروى عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ما لم يقله. "(المجروحين لابن حبان 1/ 36 ، 37)
وقال ابن عبد البر :" قال أبو عمر: احتج بعض من لا علم له ولا معرفة من أهل البدع وغيرهم الطاعنين في السنن بحديث عمر هذا قوله: أقلوا الرواية عن رسول الله, صلى الله عليه وسلم: وبما ذكرنا في هذا الباب من الأحاديث وغيرها ، وجعلوا ذلك ذريعة إلى الزهد في سنن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التي لا يوصل إلى مراد كتاب الله إلا بها ، والطعن على أهلها، ولا حجة في هذا الحديث ولا دليل على شيء مما ذهبوا إليه من وجوه قد ذكرها أهل العلم.
منها: أن وجه قول عمر إنما كان لقوم لم يكونوا أحصوا القرآن، فخشي عليهم الاشتغال بغيره عنه، إذ هو الأصل لكل علم "(جامع بيان العلم وفضله 2/ 242)
خامساً قال اإبراهيم عيسى :(( وفى عهد الخليفة عثمان رضى الله عنه: خطب الناس، فقال: لا يحل لأحد يروى حديثا لم يسمع به فى عهد أبى بكر ولا فى عهد عمر، فإنه لم يمنعنى أن أحدِّث عن رسول الله أن لا أكون من أوعى أصحابه، إلا أنى سمعته يقول: من قال علىَّ ما لم أقل فقد تبوَّأ مقعده من النار)).
قلت : قال الشيخ المعلمي اليماني :" هو عند ابن سعد عقب السيرة النبوية في باب (( ذكر من كان يفتي بالمدينة )) رواه ابن سعد عن محمد بن عمر الأسلمي وهو الواقدي أحد المشهورين بالكذب، وكان ابن عساكر رواه من طريقه، وحال تاريخ ابن عساكر قد مر، وأحاديث عثمان ثابتة في أمهات الحديث كلها، ولم يزل يحدث حتى قتل. "(الأنوار الكاشفة 57).
استدراك قول ابراهيم عيسى :" بل سرى إلى رجال من كبار الصحابة، منهم: عبد الله بن مسعود، وأبو الدرداء، وأبو مسعود الأنصارى، فقال لهم: قد أكثرتم الحديث عن رسول الله! فحبسهم فى المدينة."
الرد: قال الإمام الطحاوي :" أن عمر كان مذهبه حياطة ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان الذين رووه عدولا إذ كان على الأئمة تأمل ما يشهد به عندهم ممن قد ثبت عدله عندهم فكان عمر فيما يحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا يحفظه عنه كذلك أيضا وكذلك فعل بأبي موسى مع عدله عنده فيما حدث به عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مما لم يكن عنده في الاستئذان مما ذكرناه فيما تقدم منا في كتابنا هذا وقد وقف على ذلك منه أبي بن كعب ومن سواه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين وقفوا على ذلك منه ولم ينكروه عليه ولم يخالفوه فيه فدل ذلك على موافقتهم إياه عليه ولما كان ذلك كذلك فعل في أمور الذين كان منه في حبسهم مما كان فعله في ذلك لهذا المعنى لا لأن يقطعهم عن التبليغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ما قد سمعوه منه وكذلك كان أبو بكر رضي الله عنه قبله في مثل هذا "(مشكل الآثار 15/ 133)
والسؤال هنا هل دونت السنة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟
1- قال ابنُ القيم في "تهذيب مختصر سنن أبي داود" 5/245: قد صح عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النهي عن الكتابة والإذنُ فيها، والإذنُ متأخر، فيكون ناسخاً لحديث النهي، فإن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال في غزاة الفتح: "اكتبوا لأبي شاه" يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها، وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة، وحديثه متأخر عن النهي، لأنه لم يزل يكتب، ومات وعنده كتابته، وهي الصحيفة التي كان يسميها "الصادقة"، ولو كان النهي عن الكتابة متأخراً لمحاها عبد الله، لأمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمحو ما كُتب عنه غير القرآن، فلما لم يمحها وأثبتها، دل على أن الإذن في الكتابة.
1- الثابت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :"بلغوا عني ولو آية"، وقال ابن عبد البر :" ما روى مالك ومعمر وغيرهما، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس، عن عمر بن الخطاب في حديث السقيفة أنه خطب يوم جمعة فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإني أريد أن أقول مقالة قد قدر لي أن أقولها، من وعاها وعقلها وحفظها فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته، ومن خشي أن لا يعيها فإني لا أحل له أن يكذب عليّ، إن الله بعث محمدًا -صلى الله عليه وسلم- بالحق وأنزل معه الكتاب، فكان مما أنزل معه الرجم... وذكر الحديث.
وهذا يدل على أن نهيه عن الإكثار وأمره بالإقلال من الرواية عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنما كان خوف الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخوفا أن يكونوا مع الإكثار يحدثون بما لم يتيقنوا حفظه، ولم يعوه؛ لأن ضبط من قلت روايته أكثر من ضبط المستكثر، وهو أبعد من السهو والغلط الذي لا يؤمن مع الإكثار، فلهذا أمرهم عمر من الإقلال من الرواية، ولو كره الرواية وذمها لنهى عن الإقلال منها والإكثار، ألا تراه يقول: فمن حفظها ووعاها فليحدث بها. فكيف يأمرهم بالحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وينهاهم عنه؟ هذا لا يستقيم، بل كيف ينهاهم عن الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويأمرهم بالإقلال منه، وهو يندبهم إلى الحديث عن نفسه بقوله من حفظ من حفظ مقالتي ووعاها فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته؟!! ثم قال: ومن خشي أن لا يعيها فلا يكذب عليّ"[جامع بيان العلم وفضله 2/ 242]
2- وقال ابن عبد البر :" قال رسول الله, صلى الله عليه وسلم: "نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها" الحديث. وقد ذكرناه من طرق في صدر هذا الكتاب. وفيه الحض الوكيد على التبليغ عنه -صلى الله عليه وسلم- وقال: "خذوا عني" في غير ما حديث و: "بلغوا عني" والكلام في هذا أوضح من النهار لأولي النهى والاعتبار، ولا يخلو الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أن يكون خيرا أو شرا، فإن كان خيرا ولا شك فيه أنه خير فالإكثار من الخير أفضل, وإن كان شرا ولا يجوز أن يتوهم أن عمر يوصيهم بالإقلال من الشر. وهذا يدلك أنه إنما أمرهم بذلك خوف مواقعة الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخوف الاشتغال عن تدبر السنن والقرآن؛ لأن المكثر لا تكاد تراه إلا غير متدبر ولا متفقه.
- وذكر مسلم بن الحجاج في كتاب التمييز، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا الفضل بن موسى، قال: حدثنا الحسين بن واقد، عن الرديني بن أبي مجلز، عن أبيه، عن قيس بن عباد، قال سمعت عمر بن الخطاب، يقول: من سمع حديثا فأداه كما سمع فقد سلم"[جامع بيان العلم وفضله 2/ 243]
3- وقال ابن حزم :" إن عمر نفسه رويت عنه خمسمائة حديث ونيف فهو مكثر بالقياس إل المتوفين قريباً من وفاتته"(المحلى)
4- أن تصنيف الحديث على الأبواب في المصنفات والجوامع مرحلة متطورة متقدمة جداً في كتابة الحديث ، وقد تم ذلك قبل سنة 200 للهجرة بكثير ، فتم في أوائل القرن الثاني ، بين سنة 120 ـ 130 هـ ، بدليل الواقع الذي بين لنا ذلك ، فهناك جملة من هذه الكتب مات مصنفوها في منتصف المائة الثانية ، مثل جامع معمر بن راشد(154) ، وجامع سفيان الثوري(161) ، وهشام بن حسان(148) ، وابن جريج (150) ، وغيرها كثير .…
5- ثم إن جمع السنة في الكتب قبل استحكام أمر القرآن كان عرضة لأن يُقبِل الناس على تلك الكتب ، ويدعوا القرآن ، فلذلك رأوا أن يكتفوا بنشرها عن طريق الرواية ، وبعض الكتابات الخاصة .…
أضف إلى ذلك أن القرآن يختلف عن السنة من حيث أنه متعبد بتلاوته ، معجز في نظمه ولا تجوز روايته بالمعنى ، بل لا بد من الحفاظ على لفظه المنزل ، فلو ترك للحوافظ فقط لما أمن أن يزاد فيه حرف أو ينقص منه ، أو تبدل كلمة بأخرى ، بينما السنة المقصود منها المعنى دون اللفظ ، ولذا لم يتعبد الله الخلق بتلاوتها ، ولم يتحداهم بنظمها ، وتجوز روايتها بالمعنى ، وفي روايتها بالمعنى تيسير على الأمة وتخفيف عنها في تحملها وآدائها . …
وقد بلَّغ - صلى الله عليه وسلم - الدين كله وشهد الله له بهذا البلاغ فقال سبحانه : {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } (7) ، ووجود السنة بين الأمة جنباً إلى جنب مع القرآن الكريم فيه أبلغ دلالة على تبليغ الرسول - صلى الله عليه وسلم - إياها لأمته وبالتالي لم يضع نصف ما أوحاه الله إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم - كما زعم الزاعمون - ، بل الجميع يعلم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتمتعون بحوافظ قوية ، وقلوب واعية ، وذكاء مفرط ، مما أعانهم على حفظ السنة وتبليغها كما سمعوها ، مستجيبين في ذلك لحث نبيهم - صلى الله عليه وسلم - لهم في الحديث الذي رواه الترمذي و غيره بقوله ( نضر الله امرءاً سمع مني مقالة فحفظها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع).
وفي نهاية المقال أقول اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .

بالصور: وقفة لمؤيدى أبوإسماعيل بالمعادى.. وشاشات عرض للتعريف به

-







نظم مؤيدو الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، بمنطقة المعادي والبساتين ودار السلام مساء اليوم الجمعة، وقفة بشارع النصر بالمعادي، مستخدمين شاشات عرض ومكبرات صوت، لتعريف أهالي المعادي بمرشحهم "أبو إسماعيل".

وقاموا بعرض السيرة الذاتية لأبوإسماعيل علي شاشة عرض كبيرة، وتم عرض بعض لقطات من برامج الشيخ التليفزونية، وأناشيد مؤيدة له، بالإضافة إلي اللافتات التي تحمل صوره.

وقام مؤيدو أبو إسماعيل أيضاً بتوزيع المنشورات على المواطنين، وسائقي السيارات، وقاموا أيضاً بتنظيم المرور بشارع النصر لتسهيل حركة المرور.

ولم يقتصر مؤيدو أبو إسماعيل فقط علي الشباب، بل كان للنساء المنتقبات والأطفال أيضاً دور في توزيع المنشورات للتعريف بالشيخ.

وقال المهندس علاء مصطفي أحد منسقي حملة دعم الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل بمنطقة البساتين والمعادي ودار السلام، إن مؤيدى أبو إسماعيل ينظمون عرضاً مرتين في الأسبوع، مستخدمين شاشات العرض في العديد من المناطق المختلفة، بالإضافة إلي وقفات أمام محطات المترو بالمعادي وحدائق المعادي في أيام الأحد والثلاثاء والخميس، مستخدمين لافتات كبيرة للشيخ حازم.

وأكد مصطفي انهم يلاقون ترحيباً من قبل أهالي المنطقة، ويسعون إلي الحصول علي المنشورات الخاصة بأبو إسماعيل.










كسب حازم أبو إسماعيل.. وخسر المتنطعون.. وربحت 'سي بي سي' ( القدس العربي)

-

هذا مقال لاستاذ سليم عزوز نشر في جريدة القدس العربي




سليم عزوز

ليس بالضرورة أن تكون من أنصار الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية في مصر، لتقر بأنه كان مفاجأة في ردوده، وفي قدرته على إفحام خصومه. وقد كتبت من قبل انه لم يأخذ عن والده الراحل الشيخ صلاح أبو إسماعيل، إلا أنه يتميز مثله ببسطة في الجسم، ولم أكن أعلم انه يشاركه في الحضور الطاغي، وسرعة البديهة، والقدرة على المواجهة، مع فارق بالطبع، فالوالد كان حاداً، وابنه هادئاً الى درجة إزعاج خصمه.
في الأسبوع الماضي شاهدت مقابلتين تلفزيونين مع الشيخ، الأولي كانت على قناة 'الحياة'، والثاني كانت على فضائية 'سي بي سي'، الأولى كانت تقليدية، والثانية كانت جديدة في الشكل والمعالجة، الأولى كانت مباراة في طرح الأسئلة والمقاطعة دون اهتمام بالحصول على إجابات، حيث يطرح المذيع سؤاله، وبعد العبارة الأولى للضيف، تخبطه زميلته المذيعة بسؤال على أم رأسه، وكأن رواتب من يقدمون البرامج في 'الحياة' تتحدد وفق عدد الأسئلة المطروحة، ولم يكن الأمر هكذا في الثانية!
وقد غادرت 'الحياة'، وأنا اهتف: فهمتكم.. فهمتكم، فقد تبين لي أن الهدف هو حصار الضيف وعصره، وعدم تمكينه من 'غواية المشاهدين'، وذهبت الى 'روتانا سينما مش ح تقدر تغمض عينيك'، وهي الفضائية المفضلة لدى الرئيس المخلوع حسني مبارك، التي كان يريح بمشاهدته أعصابه، والتي ملت حقيقة من الراحة!
خيري رمضان استضاف الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، وحرص على أن يأخذ برنامجه شكلاً مختلفاً، لا يتدخل فيه هو إلا للضرورة، وجيء بثلاثة ليحاورونه، كان أحدهم خبيراً اقتصادياً ليس معروفاً لدينا، والآخران من النجوم: أسامة الغزالي حرب والإعلامية فريدة الشوباشي، وقد بدا واضحاً أنهم لا يعرفون المرشح المحتمل جيداً، فقد بنوا موقفهم على انه شيخ، سيهتم بقوة حنجرته على اهتمامه بأهمية ما يقول وبمجرد استفزازه سيخرج عن شعوره، وقد يقول لهم ثكلتكم أمهاتكم، واغرب عن وجهي يا ابن العانس وإلا ضربتك بالدرة على قفاك، وبشكل يفقده الثقة والاعتبار، ويجعله أضحوكة بين الأمم.
ومشكلة حازم هو مع من جاءوا إليه بانطباعات مسبقة، وترقبوا صدقها، وقال لمحاوريه لا تعاملوني بهذه الانطباعات، وقد فوجئت به هادئاً عن طبع لا عن قصد، وقد كان الجلوس مع والده متعة لخفة الروح، وعذوبة الحديث، لكنه كان شخصاً آخر عندما يقف في مجلس الشعب، الذي كان عضواً فيه لأربع دورات متتالية، فشل النظام خلالها في إسقاطه، وعندما كانت الوجوه قد عنت لحسني مبارك فلم تكن تسمع إلا همساً، ووقف الإخوان ليؤيدونه لدورة جديدة، قال انه يحجب ثقته عنه لأربعة أسباب. لا يتسع المجال لذكرهم!
وفي المحكمة التي كانت تحاكم تنظيم 'الناجون من النار' ذهب إلى هناك شاهد رأي لا شاهد رؤية، وقال ان النظام الذي لا يحكم بما أنزل الله كافر، وأراد ممثل النيابة، الذي أصبح محافظاً بعد ذلك أن يحرجه، وقال له أنت تقصد ان النظام الذي يحكم في مصر الآن كافر؟.. فرد عليه من الآخر: سيادة المستشار أنا أقول لك إن حسني مبارك كافر.

هدوء المرشح الرئاسي

حازم ليس فيه من عنف أبيه وشدته، فيقول كل ما يريد قوله بهدوء، وكأني به يوم ان جاء أبناء دائرة الوالد منذ قرابة ربع قرن، يخبرونه ان حازم خطب في مسجد القرية، وان كثيرين يقولون: انه أفضل من أبيه.. قالوها بعفوية البسطاء، ولمعت عينا الوالد، لمعة الفرح.
يقولون إن الإنسان لا يحب أحداً أفضل منه إلا ابنه، ويمثل حسني مبارك الاستثناء لهذه القاعدة، فقد كان الرأي عندي مستقر على انه لا يحب أحداً أفضل منه ولا ابنه، ولهذا فقد كان داخلي يقين من أن التوريث لن يقع، ليس لأني كنت اعتقد أن هناك ثورة سوف تقوم، كما يحلو القول للبعض الآن لدرجة أن الجميع يعلنون أنهم قد تنبأوا بها، الى حد اعتقادي بأنني الوحيد الذي لم يتنبأ بالثورة، ولكن حب مبارك الزائد على الحد لنفسه سيجعله يؤجل مشروع التوريث ويتقدم هو للانتخابات، الى أن يموت، وإذا مات فان جمال كان سيستقل أول طائرة ويذهب الى أخواله في لندن، وكتبت مرة: انه لن ينتظر ان يأخذ العزاء فيه، وسيتركه لنا لندفنه في مقابر الصدقة.
نادى الشيخ الوالد على نجله فجاءه وعينه في الأرض خجلاً: أنت تنافسني في الدائرة يا حازم؟!.. ومن المؤكد انك سعيد بقول الناس انك تخطب أفضل من أبيك؟.. وكان لسان الفتى يلهث بعبارة واحدة: العفو يا بابا.. وقد كنت اشعر حينها انه اصغر مني، قبل ان اعلم مؤخراً انه يكبرني بخمس سنوات!
كبر حازم وابيضت لحيته وازداد سمنة، وظل على حيائه القديم، وهو الحياء الذي لازمه وهو يسدد لمحاوريه ما يفقدهم توازنهم فلا تدري ما إذا كان قال ما قال بحسن نية، أم انه قال ذلك مع سبق الإصرار والترصد، ولكي يصل إلى النتيجة التي ظهروا بها.
عندي رأي حتي تتوقف حدة حالة الاستقطاب السياسي في البلاد، يتمثل في ضرورة التعامل مع الثورة على أنها تجبّ ما قبلها، فلا يمكن للبلد ان يخسر كثيرا من كوادره المهمة، لمجرد ان أتيحت لهم الفرصة ان يكونوا مقربين من النظام السابق بدرجة او بأخري، بالقطع لو أتيحت لمن يقفون لهم 'على الواحدة' لما بددوها، ومن يتم النظر إليه الآن 'اعلامياً' على انه من رموز الثورة وهو عمرو حمزاوي، كان قد غادر لجنة السياسات لصاحبها جمال مبارك لأنه لم تتح له فرصة الصعود التي أتيحت لزميله محمد كمال.
ربما تكون هذه دعوة رومانسية، لا تتحملها اللحظة التاريخية التي تمر بها البلاد، لكن ربما يشفع لصاحبها انه كان من معارضي الحد الاقصى لنظام مبارك!
الخبير الإعلامي

لف الدكتور أسامة الغزالي حرب ودار في برنامج 'سي بي سي'، وشكر خيري رمضان على فكرة البرنامج، كأنه خبير في شؤون الإعلام ثم قال لمحاوره الشيخ ما معناه: من أنت؟.. أنت بلا تاريخ سياسي؟.. كيف تقول انك كاوباما، وليس صحيحاً انه لم يمارس السياسة قبل أن يكون رئيساً، فقد كان عضواً في الكونجرس قبل ذلك؟
بهدوء أعصاب قال الرجل ان من مارس العمل السياسي قبل الثورة هم الذين أتاح لهم النظام ذلك وهو لم تتح له الممارسة، ومثله في ذلك مثل والده الذي فرض عليه الحظر السياسي فلما رفع خاض الانتخابات، وقال الغزالي ان الحظر السياسي لم يحل دون نقد والده للرئيس جمال عبد الناصر، فقال المرشح المحتمل ان ما يعتبره ممارسة للعمل السياسي لوالده متحقق فيه فقد كان في الجامعة معارضاً لنظام السادات، ومعارضا لنظام مبارك وخاض الانتخابات البرلمانية مرتين وزورت ضده.
في الانتخابات التي أجريت في سنة 2005 خاضها الشيخ ضد الدكتورة أمال عثمان وكيلة المجلس وقد أعلن القاضي رئيس اللجنة الانتخابية نجاح حازم صلاح أبو إسماعيل، وأذاع التلفزيون المصري الرسمي هذه النتيجة، ثم بعد ساعة جيء بقاض آخر وأعلن النتيجة مرة ثانية بشكل مغاير، فقد نجحت أمال وسقط حازم أبو إسماعيل، وأذاع التلفزيون المصري النبأ الجديد بدون اعتذار، فقد كانت هذه إرادة سوزان مبارك!
الشيخ حازم قال ان خوض اوباما لانتخابات الكونجرس كان قبل سنة ونصف من نجاحه رئيساً، وقد خاض هو الانتخابات البرلمانية في سنة 1995 لأول مرة، وأنه لو كان مثلاً من الذين سمح لهم بممارسة السياسة كالدكتور أسامة الغزالي لتمكن من كتابة صفحة او صفحتين كسابقة أعمال، وفي الـ 'سي في' الخاص به، فالدكتور أسامة إذا سئل عن نشاطه السياسي قبل الثورة سيجد ما يقوله على العكس منه هو، فسيكتب انه كان عضواً في لجنة السياسات بالحزب الحاكم برئاسة جمال مبارك!
نظرت الى وجه أبو إسماعيل وهو يقول هذا فوجدته محايداً تماماً، فهل كان يقصد إحراجه؟!.. أم أنها كلمة هو قائلها والسلام؟!
لا استطيع الجزم حقيقة، لكن كل من سمعه قال أنها 'ملعوبة'، وجاء الدور على فريدة الشوباشي فرددت 'أكليشيهات محفوظة'، من كثرة تداولها حرضت المعنيين بها الى البحث عن إجابات لها.
قالت له كيف وهو الرئيس أن يتعامل مع 'الشهيد القبطي'، وهل سيميز بينه وبين 'الشهيد المسلم'؟!، وقبل ان يجيبها على سؤالها المتكرر في كتابات كثيرة، قال انه من قرائها، وانه يجد نفسه يتفق مع كل ما تكتبه عن الحرية والعدل ومواجهة الاستبداد ويختلف معها في القليل، وانه يشعر في كثير من الأحيان أنها تعبر عنه.
ثم راح يوضح لها الفارق بين 'شهيد العقيدة' و'شهيد الوطن'، فكل إنسان يحتكم الى عقيدته في أمر الشهادة، لكن إذا قامت حرب مع إسرائيل مثلاً فان كل من يحارب فيها من المصريين هم 'شهداء الوطن' وليس معقولا مثلاً أن يمنح 'الشهيد المسلم' نجمة سيناء، ويحجبها عن 'الشهيد المسيحي'.

التحول الديني

ثم أحدث لها صدمة عندما ذكر لها معلومة عنها ليست شائعة، وقد عرفتها قبل عامين من ابن خالها الناشط السياسي جمال أسعد عبد الملاك وهي أنها كانت مسيحية وأسلمت، وذكرها لي في إطار البرهنة على أن الأوضاع في مصر سابقاً لم تكن بهذه الحدة، في التعامل مع ملف المتحولين دينياً.
قال لها: حضرتك يا أستاذة فريدة كنت مسيحية ودخلت في الإسلام من زمان، فقالت له وهل أصبحت هذه 'عيبة الآن'، ورد بهدوء: ليست 'عيبة زمان' ولا 'عيبة الآن'. وبدا التوتر وقد سيطر على أداء الإعلامية الكبيرة، ومرة أخرى انظر في وجه حازم أبو إسماعيل فهل كان يستهدف الوصول الى هذه النتيجة؟.. ولم تكن ملامحه تشي بشيء!.
لكن ما قاله وهو لا يلقي له بالاً.. دفع محاوريه للنيل منه بأي طريقة.. فهل كان فعلاً لا يلقي له بالاً؟!
الدكتور أسامة سأله سؤالاً مستفزاً ليقلل من قدره: متي استقلت مصر؟!.. ورفض الرجل الإجابة، فهو ليس في امتحان لإتمام الشهادة الابتدائية، أما فريدة الشوباشي فقد افتعلت مشكلة عندما ذهبت لتصافحه وهي تعرف موقفه مسبقاً، فاعتذر لها في جو من الدعابة، لكنها تنادت ان اشهد أيها العالم على هذا الذي رفض ان يصافحها وهو موقف يعلن احتقاره للمرأة.
لقد أضاع قومنا باستخفافهم بالآخر فرصة لحوار جاد، ونالوا من فكرة جديدة لبرنامج لإقامة حوارات جادة مع المرشحين الجادين لمنصب رئيس الجمهورية، وذلك رداً على برامج المهاترات، التي تستضيف بعض 'العاهات المستديمة' بحجة أنهم مرشحون محتملون لمنصب رئيس الدولة ومنهم الجاهل واللص، للاستخفاف بالأمر مع ان هؤلاء ليسوا مرشحين لكن اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات قررت ان تحول الموقف إلى 'كوميديا سوداء'، بان سمحت لهم بسحب أوراق الترشيح وأصبح كل ساحب لاستمارة لا قيمة لها مرشحاً محتملاً حتى وان لم يتقدم بأوراقه، ربما لتسعد مبارك بما آلت إليه الأوضاع من بعده.
لن انتخب حازم أبو إسماعيل بطبيعة الحال، لكن لا يمكنني ان أنكر انه كسب في هذه الحلقة، واختلفت مع خيري رمضان من قبل لكن لا يمنعني هذا من الإشادة بسعيه للتجديد وإقامة حوار جاد يليق بقدر منصب رئيس جمهورية مصر العربية.
وفي المقابل خسر المتنطعون.

صحافي من مصر
azouz1966@gmail.com