لاشك فى أن قرار الاستبعاد الذى صدر من "العليا للانتخابات" سياسى وليس قانونيًا.. وربما يكون القرار قد قُوبل بـ"ارتياح" من قِبَل قطاع ليس بالقليل من الرأى العام، ولعله يعود إلى "القلق" من "عمر سليمان" من جهة ومن "أبو إسماعيل " من جهة أخرى.. فيما كشف قرار اللجنة أن الأول لم يكن جادًا فى الترشح، وإنما دُفع به كورقة "ابتزاز" أو لاستخدامه فى تسوية ملف المرشحين الإسلاميين على النحو الذى خرجت عليه يوم أمس الأول. ما حدث قد "يريح" البعض.. و"الراحة" هنا بالغة الخطورة؛ لأنها تعنى رِضانا بالتلاعب السياسى فى مسألة "قانونية".. وربما رضانا بـ"البلطجة السياسية" طالما جاءت متوافقة مع ما نشتهى.. وهو موقف يعيد إنتاج "دولة مبارك" التى كانت توظف الجهاز الإدارى للدولة فى تصفية الملفات خارج إطار القانون بكل إرثها المخزى من قمع وتعذيب وقتل وتزوير... القضاء قال إن والدة أبو إسماعيل "مصرية" الجنسية.. واللجنة العليا للانتخابات قالت إنها "أمريكية" .. فلا الأولى استطاعت أن تفرض ولاية أحكامها على الثانية ولا الأخيرة "احترمت" الأولى.. وكأننا فى بلد "مشطور"، ولكل شطر منه "أحكامه" التى لا تسرى على الأخرى! الوضع بالغ التعقيد.. وكل هذه "العقد" مخلّقة داخل الحضانات "المِيرِى".. التى تستخدم أدوات "مبارك" فى بيئة ما عادت تطيق سماع اسمه، فضلاً عن أنها ضحية دولته وأساليبه الرخيصة والتى لم تحفظ للإنسان المصرى آدميته.. وكان من تجليات هذه العودة إلى رحاب "عزبة" مبارك، تلك الطريقة التى تعاطت بها "العليا للانتخابات" مع المرشحين الإسلاميين، ولا سِيَّما حازم صلاح أبو إسماعيل، والتى لم تراعِ الحد الأدنى من "الإتيكيت" فى التعاطى مع الرأى العام، وبشكل ترك انطباعًا عنها بأنها "أداة السلطة" لهندسة المشهد الرئاسى على النحو الذى يُرضِى جنرالات "المجلس العسكرى"، ورغبته فى الإبقاء على هذا المرشح أو ذاك. ربما يعتقد البعض أن "قائمة الاستبعاد" جاءت كتسوية لإرضاء كل الأطراف، وللخروج من مأزِق مرشح الفلول "الخطير" ومرشح السلفية السياسية الأوفر حظًا فى الفوز بالمنصب الرئاسى.. غير أن المسألة فى فحواها الحقيقى أبعد بكثير من أن تُحل "باتفاق عُرفى"؛ لأنها ـ كما قلت آنفًا ـ تُهدر القانون انحيازًا لحسابات مصالح القوى المتصارعة على السلطة، ما يعنى بأننا "محلّك سر".. فيما سيفضى السكوت عليها والرضا عنها إلى تأصيل مبدأ "التلاعب" و"البلطجة السياسية" كـ"مُثل عليا" لا تثريب على مَن يمتطينا باسمها مجددًا!.. ظنًا منه أن ظهورنا اعتادت على أن يمتطيها "فراعنة " ما قبل الثورة!
نسبت إحدى القنوات التليفزيونية لمسئول فى لجنة الانتخابات أنه يمكن قبول تظلم عمر سليمان لو استكمل الألف توكيل الناقصة من محافظة أسيوط، وهو المعنى الذى سبق إليه الدكتور محمد نور فرحات، وبعدهما صرح عمر سليمان بأنه سيجمع التوكيلات الناقصة خلال الـ48 ساعة القادمة. الحجة أن استبعاده كان بسبب خطأ إجرائى أو تنظيمى يمكن تلافيه، وهذا تبرير غريب لو صح تطبيقه فسنكون أمام سابقة لم نرها فى تاريخ التزوير المصرى والعربى وكل دول العالم الثالث، فقد اعتدنا على التزوير فى الانتخابات والاستفتاءات، لكننا لم نعرف تزويرا استباقيا، يتم مقدما قبل أن يذهب الناس إلى صناديق الاقتراع! لو حدث ما تم تداوله على نطاق واسع حول حق عمر سليمان فى العودة للسباق الرئاسى إذا استكمل توكيلاته غش صريح ومخالفة بشعة للقانون، معناها أن اللجنة التى فعلت ذلك غير جديرة بالثقة، وقراراتها ملعوب فيها وبها، وصدرت بفعل تدخلات وضغوط من خارجها، مما يسحب الشك إلى كل النتائج التى ستعلنها لاحقا، فقد يفوز عبيد فعليا فى الاقتراع، فتقرر اللجنة أن الفائز هو زيد. كيف يستبعد مرشح لأنه لم يستوف التوكيلات فى الوقت المحدد قبل إغلاق باب الترشيح يوم 8 أبريل الماضي، وهو أهم شرط لصحة ترشحه، ثم يمنح يومان إضافيان بعد الاستبعاد ليستكملها؟.. هل هو قانون زينب الذى يطبق فقط على عمر سليمان ولمصلحته ولكى يصبح هو الرئيس القادم فى إعادة إنتاج لنظام مبارك والقضاء على الثورة تماما والعودة للنظام البوليسى المخابراتى الذى أعلنه بكل صراحة فى آخر أحاديثه الصحفية عندما قال إنه سيخلع العمامة عن مصر؟! بالمناسبة هو صاحب مصطلح "قانون زينب" الذى سخر به من قانون العزل السياسى وقام بتسفيهه. والحقيقة أننى لا أصدق ذلك، فلا يمكن أن يجرى تلاعب بهذه الصورة الفاضحة، التى يقوم من خلالها قضاة نفترض أنهم عنوان الحقيقة ويطبقون العدالة باستبعاد منافسين يتمتعون بشعبية وفرص قوية فى المنافسة مثل الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل والمهندس خيرت الشاطر، ويستبعد معهما عمر سليمان مؤقتا أو ذرا للرماد فى العيون، ثم يحدث التلاعب بعودة الثالث الذى أثار الجدل الهائل والشكوك الكبيرة من حدوث تزوير لصالحه. قال مصطفى بكرى إن توكيلات أسيوط ينقصها 31 توكيلا، وأن حملة عمر سليمان أخبرته بأن لديها ألفًا توكيل مؤرخة بتاريخ 8 أبريل ستقوم بتقديمها للجنة الانتخابات ليعود بعدها للسباق الرئاسى! هذا هو قانون زينب يا سادة.. أحمد عز لم يكن يجرؤ على ذلك، وتزويره لانتخابات برلمان 2010 لم يصل إلى مستوى "التلاعب" الذى يفكرون فيه ويفتحون له الطريق الآن.
كتب ـ تدرس القوى الإسلامية الاستجابة لدعوة جماعة "الإخوان المسلمين"، إلى الاعتصام فى ميدان التحرير بعد المشاركة في مليونية "لا لعودة الفلول" الجمعة القادم، فى إطار السعى للحفاظ على أهداف الثورة والوقوف حائلاً دون تفريغها من مضمونها أو إعادة رموز النظام السابق للساحة السياسية مجددًا. وأكدت "الجماعة الإسلامية" و"الجهاد" و"النور" و"الجبهة السلفية" و"مجلس أمناء السلفية"، أنها تدرس بجدية الدخول في اعتصام بميدان التحرير عقب المليونية القادم رغبة فى توصيل رسالة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة بأهمية الحفاظ على جذوة الثورة مشتعلة وعدم القبول بأى مساس بأهدافها. وقال المهندس عاصم عبدالماجد عضو مجلس شورى "الجماعة الإسلامية"، إن الجماعة تدرس بقوة المشاركة فى الاعتصام باعتبار أن الثورة تواجه هجمة شراسة من الفلول يبغى مواجهتها بقوة، لافتًا إلى أن السماح للفلول بهذه العودة يدفن ثورة يناير وهو ما لن تقبله القوى الإسلامية من قريب أو بعيد. وأشار إلى أن مليونية الجمعة القادم ستشهد توحد القوى الوطنية والسياسية خلف الحفاظ على أهداف الثورة بشكل يضمن عدم العبث بأهدافها. من جهته، أكد المهندس صالح جاهين، أحد القيادات التاريخية لتنظيم "الجهاد" أن "أخوة الجهاد قد حسموا أمرهم وتوافقوا على الاعتصام فى ميدان التحرير سعيا للحفاظ على الثورة والعمل على خلق رأى عام مؤيد لتطهير مؤسسات المجتمع من فلول النظام السابق والحيلوية دون استغلال الخلافات بين القوى السياسية لعدم إعادة إنتاج النظام السابق بأى شكل من الأشكال". بدوره، رأى محمد نور، المتحدث باسم حزب "النور"، أن جميع الخيارات متاحة، وقال: مشاركتنا فى هذا الاعتصام مرتبطة بتطورات الأوضاع فى مصر ومدى تزايد المخاطر على الثورة، مؤكدًا أن أى انحراف للثورة عن مضمونها سيواجه بتحدٍ كبيرٍ من جانب الحزب الذى قد يعتمد وسائل عديدة من بينها الاعتصام فى الميدان للحفاظ على هذه الأهداف. من جانبه، أكد الدكتور خالد سعيد، الأمين العم للجبهة السلفية، دعم كوادر الجبهة لهذا الاعتصام ومشاركتها بقوة فيه حيث لا يعقل أبدًا أن تصمت الجبهة وهى ترى الثورة تختطف من بين أيدى المصريين لصالح الفلول. وأشار الدكتور محمد إمام، رئيس مجلس أمناء السلفية، إلى مشاركة المجلس فى هذا الاعتصام فى حالة توافق الإسلاميين عليه رغبة توصيل رسالة للفلول فى أن وجودهم لم يعد مقبولاً بل عليهم أن يغادروا الساحة غير مأسوف عليهم، وأن تتم محاسبتهم على ما اقترفوه فى حق مصر.