تفاصيل تنشر لأول مرة عن «إبراهيم عيسى» وحقيقة علاقته بالأجهزة الأمنية










>>هجومه على مبارك كان فى إطار عمل المخابرات على تنفيث الغضب الشعبى
>>تربح 6 ملايين جنيه من القناة التى باعها للفلول مع أنه لم يدفع فيها سوى 70 ألف جنيه 
كشف الإعلامى «مصطفى الحسينى» -المذيع السابق بقناة مصر 25- عن تفاصيل تنشر لأول مرة عن الإعلامى «إبراهيم عيسى» وحقيقة علاقته بالأجهزة الأمنية. وقال الحسينى فى تدوينة طويلة: (الناس اللى زعلانة من إبراهيم عيسى وتخليه عن كل مبادئه التى صدعنا بها طويلا.. دى شهادتى عليه من الفترة اللى قضيتها معاه شغال فى قناة التحرير اللى هو كان أحد مُلاكها.. بداية أعترف أنى كنت دائما فى صف إبراهيم عيسى، وكنت أراه مناضلا ثوريا لا غبار عليه، بل وأهديت إليه أولى رواياتى أثناء الثورة التونسية وقبل الثورة المصرية.. كل ذلك كان من بعيد حتى عملت معه فى قناة التحرير والتى سعيت بكل جهدى للعمل فيها حتى أكون بالقرب من قدوتى كما كنت أظن حينها. وكانت القناة قد أسسها بعد الثورة مباشرة مع عدد آخر من الشركاء.. وقتها وعلى مدار عام كامل أدركت الحقيقة ورأيتها جلية واضحة:
1- الرجل يمثّل بالفعل أنه مناضل؛ ففى الغرف المغلقة كان يتكلم عن مبارك وكأنه صديق له بينهما خلاف بسيط يمكن تجاوز، وليس كما كان يصدّر لمعجبيه عبر مقالاته النارية التى تجعل من مبارك شيطانا ومن عيسى ملاكا.
2- فى قناة التحرير كان يتردد أمامى دائما أن الرجل على صلة وثيقة بالمخابرات، وأن ما كان يفعله من هجوم على مبارك كان فى إطار عمل المخابرات على تنفيث غضب الشعب المصرى وعدم كبته. وقتها كنت أظن أن من يقول هذا يحقد عليه لسبب ما، بعد فترة تأكدت تماما من هذا الأمر، وسأوضح فى النقطة التالية كيف تأكدت من ذلك.
3- فى أثناء حكم المجلس العسكرى كان أداء الرجل غريبا.. مرة يهاجم المجلس العسكرى بطريقة مبالغ فيها ومرة أخرى ينتقد من يهاجمهم.. لم أكن أفهم لماذا هذا التذبذب الواضح فى موقفه وكأنه يتلقى أوامر من جهة ما لها حساباتها التى تتفق أحيانا مع المجلس العسكرى وأخرى تتعارض معها.. حتى حدث الأمر التالى: بعد ارتفاع سقف انتقاد قناة التحرير للمجلس العسكرى، علمت من مصدر موثوق جدا بإحدى الجهات السيادية وبالصدفة البحتة حينما قابلت هذا المصدر فى حفل عشاء أن المخابرات تتصنت على جميع هواتف القناة. حاولت معرفة هل كل هواتف القناة مراقبة أم لا بما فيها هاتفى، كان الرد ساخرا: كلها طبعا ما عدا صاحبك؟ تساءلت: صاحبى من؟!
أجاب: طبعا إبراهيم عيسى رجل المخابرات. حاولت فهم المزيد، لكن الرجل لم يبح بأكثر من ذلك وأخبرنى بضرورة شراء خط جديد وجهاز محمول جديد. وقتها تأكدت أنه لا دخان بلا نار فى موضوع علاقة إبراهيم عيسى بالمخابرات.
4- المناضل الورقى إبراهيم عيسى رأيت له موقفين لن أنساهما؛ الأول موقفه من قناة التحرير، يمكن القول على لسانى باعتبار أننى كنت قريبا للغاية من مجلس إدارة القناة الذى كان يتكون من الملاك الثلاث (مهندس الديكور الشهير والمحترم محمد مراد، والإعلامى الكبير أحمد أبو هيبة، والصحفى إبراهيم عيسى) أن «عيسى» يعتبر هو المفجر الأول للخلافات التى عصفت بقناة التحرير وجعلت القناة تتحول من قناة ثورية إلى قناة فلولية بعد شراء «سليمان عامر» رجل القوات المسلحة للقناة. «عيسى» كان يفتعل المشكلات بشكل غريب؛ تارة عبر اختراع كلام لم يحدث وتارة عبر تسربيات من اجتماعات مجلس الإدارة «مثال نقل كلام لم يحدث إلى المذيع عمرو الليثى تسبب فى مشكلة كبيرة بين الليثى وإدارة القناة، ومثال آخر سرب كلام عن قرب إفلاس القناة المالى جعل محمود سعد يسارع بإعلان أنه أن لم يحصل على راتبه فى موعده فسيترك القناة، وتارة أخرى عبر افتعال مشكلات تسويقية شديدة للقناة أدت فى النهاية إلى تعثر القناة ماديا.. المشكلة الأكبر أن عيسى كان يضغط فى اتجاه بيع القناة إلى شخصين من كبار الفلول بعلمه وقتها وهما «إبراهيم المعلم» رجل مبارك العتيد، والثانى «أحمد حسنين هيكل» أحد مؤسسى شركة «القلعة» ونجل الكاتب محمد حسنين هيكل.
ولما تعثرت المفاوضات بسبب رغبة الشركاء فى عدم بيع القناة لرجال أعمال الفلول، تواصل عيسى مع سليمان عامر وضغط فى اتجاه بيع القناة التى كان يعلم أنها ستتحول بعد البيع إلى مُطبل للنظام الذى كان يحارب ضده! وكأنه كان ينفذ أمرا بالقضاء على تجربة القناة التى حققت الغرض منها ولم يعد لها أهمية!
الجدير بالذكر أن المناضل إبراهيم عيسى تربح وحده من القناة التى باعها للفلول والتى لم يدفع فيها سوى 70000 جنيه مصرى مبلغا يزيد عن ستة ملايين جنيه مصرى.. نعم، مبلغ ستة ملايين جنيه كانت قيمة مناسبة من وجهة نظره لتحول القناة من الصف الثورى إلى صف الفلول والمجلس العسكرى.
فى هذا الموقف يمكن الرجوع إلى باقى الشركاء وإلى عمرو الليثى لسؤالهم، لكن طبعا (محمود سعد ده زى إبراهيم عيسى يبيع أبوه علشان خمسين جنيه).
الموقف الثانى: موقف عيسى فى تعامله مع العاملين بجريدة التحرير أثناء أزمة المحررين الصغار، وهو الموقف الذى تكرر بشكل متطابق فى كل الجرائد التى ترأسها، سواء الدستور قبل الثورة أو التحرير بعد الثورة. عيسى معروف فى الوسط الصحفى بأنه يسحق الصحفيين الصغار؛ يحصل منهم على ساعات عمل غير آدمية ويقدم لهم الفتات، بينما يحصل على الملايين من الأرباح التى يغدقها عليه مجالس إدارات الصحف. فى أثناء أزمة المحررين الصغار تبين أن عيسى المناضل أبلغ إبراهيم المعلم مالك الجريدة بأنه لا يحتاج إلى تعيين سوى 19 صحفيا فقط من أجل الخروج بالجريدة للنور، بينما عيسى كان قد وعد أكثر من 30 صحفيا من طاقم عمل جريدة الدستور بأنه سيعينهم! الأغرب من ذلك أنه تم كشف أن المعلم وضع لائحة للأجور مشابهة مع لائحة أجور جريدته الأخرى «الشروق»، لكن عيسى فى تصرف مريب قام بتخفيضها إلى النصف بعد أن اطلع عليها! وهو ما أكد للجميع أن عيسى المناضل يناضل فقط فى سبيل الحصول على لقمة عيشه التى قد تكون من رجل أعمال غير شريف أو مغمسوة بأكل حق صحفى صغير.. لا يهم، المهم فقط أن تكون لقمة طرية وجنبها غموس يستاهل فى الموقف ده. يمكن الرجوع إلى محمود بدر بتاع تمرد اللى هو ساعتها كان صحفى صغير عند إبراهيم عيسى، أو الرجوع إلى الصحفيين عمرو بدر و مصطفى البسيونى.
5- وأخيرا لما اشتغلت مع إبراهيم عيسى فى التحرير كنت بحبه فعلا، وكنت بعتبره مثل أعلى فى الصحافة وفى النضال.. المهم كان مضايقنى منه إنه كان ليه صورة شهيرة قبل الثورة كان فيها قاعد بيضحك مع زكريا عزمى رئيس ديوان مبارك واللى كان بينتقده ليل ونهار ومحسسنا إنه لو شافه هيتف فى وشه.. المهم فى يوم من الأيام وهو خارج من برنامج «فى الميدان» قابلته فى الاستديو، ووقف سألنى عن برنامج معتز عبد الفتاح اللى أنا كنت بقوم بإعداده.. اتكلمنا شويه عن البرنامج وبعدين قلت أسأله عن الصورة اللى كانت رجعت اتنشرت من جانب مؤيدى مبارك للتدليل على أن عيسى منافق وهجاص وبتاع مصلحته.. الغريب إنه قاللى جملة واحدة لما سألته عن الصورة دى ومفهمتهاش إلا متأخر جدا.. قاللى: «وهو انت فاكر إن مبارك كان وحش؟! احنا بس كشعب مصر معرفناش نتواصل معاه على موجة واحدة».. قال كده وسابنى ومشى، وبعدها بشهور لما انكشف تماما وافتكرت الحوار ده قلت من كل قلبى: «يا ابن الإيه يا عيسى.. ده أنت (.... ) فعلا».