في عام 1988، وبعد انعقاد الاجتماع التأسيسي لمجلس التعاون العربي، والذي كان يضم مصر والأردن والعراق واليمن، قدم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، لرؤساء تحرير الصحف المصرية المرافقين للرئيس المعزول حسني مبارك، سيارة مرسيدس هدية لكل صحفي.. وكانت فضيحة مدوية، استشعرت حينها مؤسسة الرئاسة بالحرج، ولأنها كانت تعي بأهمية الحفاظ على "مصداقية" الصحافة المصرية، لاستخدامها كأداة ردع في أي خلاف سياسي مع الدول الأخرى، أمر مبارك، كل صحفي حصل على سيارة صدام، بنقل ملكيتها للمؤسسات القومية والحزبية التابع لها!! مبارك حتى ذلك الحين، كان بـ"يفهم".. ولذا حرص على أن يرتق الفضيحة وبسرعة، لأنه كان يعلم، أن فساد الصحافة سيضر بأداة من أدوات الصراع السياسي الوطني.. ولن يصدقها أحد بل ربما يحتقرها العالم.. ولعلنا نتذكر الخطاب للسفيرة الأمريكية السابقة بالقاهرة "آن باترسون"، الذي احتقرت فيه صحيفة الأهرام ـ أعرق الصحف الرسمية ـ ووصفت ما تكتبه بأنه "ليس صحافة أصلا". ومنذ أسابيع شاهدت برنامجا يهتم بالصحافة العربية والعالمية على فضائية بي بي سي.. وعندما جاء الدور على الصحافة المصرية، سمعت من الحضور خطابا تهكميا ساخرا على ما تنشره الصحف المصرية، وقال أحدهم : يبدو لي أن غالبيتها تتلقى المانشيتات من جهة واحدة عبر التليفون، وذلك عندما لاحظ تشابه العناوين ولا يكاد يفصل بينها إلا حرف أو كلمة أو كلمتين على الأكثر. والمسألة لا تتعلق بـ"صحافة التعليمات".. أو كما يطلق عليها بعض المثقفين الآن "صحافة الجنرالات".. وإنما على الخفة الشديدة وعدم التحلي بالمسؤولية، والتي بلغت حد استخدام لغة تحريضية قد تورط الأمن القومي المصري لأخطار بلا أسقف.. بل باتت "أضحوكة" في أخبارها وتقاريرها، حين اتهمت "أوباما" بأنه إخواني متطرف وبايع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في "المقطم"!.. أو أن الشاطر شريك السناتور الأمريكي جون مكين في تجارة السلاح، وأن شقيق أوباما نفسه هو مرشد عام الإخوان في عموم أفريقيا.. وان صحيفة الجارديان جزء من الثورة المضادة.. وأن "أردوغان" الذي حقق نهضة تاريخية في بلاده ووضعها في قائمة أقوى اقتصاديات العالم، "غيران موت" من شعبية الفريق السيسي.. وهي في مجملها خطاب أحمق لا يعبأ بعواقب هذا الاستفزاز للمجتمع الدولي في وقت باتت فيه سلطة 3 يوليو.. تكلم نفسها في القاهرة، ولا تجد من قادة العالم من يرفع سماعة الهاتف ليدردش مع الرئيس المؤقت والمعزول عن العالم في قصر الرئاسة. ناهيك عن الانطباع الدولي عن هذا "الهبل" الذي ينشر في الصحافة المصرية.. والذي قد يدرجها في قائمة "الصحافة الهايفة". والمدهش أن الإعلام "الهايف" والصحافة "الهايفة" منذ ليلة أمس الأول، وهي نزله ردح وشتائم بذيئة في قطر.. واستخدمت لغة استعلائية على الشقيقة العربية، والكلام عنها بعجرفة وغطرسة لم أجد لهما مبررا حتى الآن. وحتى لو كانت قطر مخطئة.. فمن يصدق صحافة وإعلاما.. جعل من أوباما زعيم خلية إخوانية نائمة في البيت الأبيض؟!.. ومن يحترم "هايف" يترنح ويلوش كمن "يتخبطه الشيطان من المس"؟! Almesryoonmahmod@gmail.com
إعلام "الهيافة" في مصر!! محمود سلطان
في عام 1988، وبعد انعقاد الاجتماع التأسيسي لمجلس التعاون العربي، والذي كان يضم مصر والأردن والعراق واليمن، قدم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، لرؤساء تحرير الصحف المصرية المرافقين للرئيس المعزول حسني مبارك، سيارة مرسيدس هدية لكل صحفي.. وكانت فضيحة مدوية، استشعرت حينها مؤسسة الرئاسة بالحرج، ولأنها كانت تعي بأهمية الحفاظ على "مصداقية" الصحافة المصرية، لاستخدامها كأداة ردع في أي خلاف سياسي مع الدول الأخرى، أمر مبارك، كل صحفي حصل على سيارة صدام، بنقل ملكيتها للمؤسسات القومية والحزبية التابع لها!! مبارك حتى ذلك الحين، كان بـ"يفهم".. ولذا حرص على أن يرتق الفضيحة وبسرعة، لأنه كان يعلم، أن فساد الصحافة سيضر بأداة من أدوات الصراع السياسي الوطني.. ولن يصدقها أحد بل ربما يحتقرها العالم.. ولعلنا نتذكر الخطاب للسفيرة الأمريكية السابقة بالقاهرة "آن باترسون"، الذي احتقرت فيه صحيفة الأهرام ـ أعرق الصحف الرسمية ـ ووصفت ما تكتبه بأنه "ليس صحافة أصلا". ومنذ أسابيع شاهدت برنامجا يهتم بالصحافة العربية والعالمية على فضائية بي بي سي.. وعندما جاء الدور على الصحافة المصرية، سمعت من الحضور خطابا تهكميا ساخرا على ما تنشره الصحف المصرية، وقال أحدهم : يبدو لي أن غالبيتها تتلقى المانشيتات من جهة واحدة عبر التليفون، وذلك عندما لاحظ تشابه العناوين ولا يكاد يفصل بينها إلا حرف أو كلمة أو كلمتين على الأكثر. والمسألة لا تتعلق بـ"صحافة التعليمات".. أو كما يطلق عليها بعض المثقفين الآن "صحافة الجنرالات".. وإنما على الخفة الشديدة وعدم التحلي بالمسؤولية، والتي بلغت حد استخدام لغة تحريضية قد تورط الأمن القومي المصري لأخطار بلا أسقف.. بل باتت "أضحوكة" في أخبارها وتقاريرها، حين اتهمت "أوباما" بأنه إخواني متطرف وبايع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في "المقطم"!.. أو أن الشاطر شريك السناتور الأمريكي جون مكين في تجارة السلاح، وأن شقيق أوباما نفسه هو مرشد عام الإخوان في عموم أفريقيا.. وان صحيفة الجارديان جزء من الثورة المضادة.. وأن "أردوغان" الذي حقق نهضة تاريخية في بلاده ووضعها في قائمة أقوى اقتصاديات العالم، "غيران موت" من شعبية الفريق السيسي.. وهي في مجملها خطاب أحمق لا يعبأ بعواقب هذا الاستفزاز للمجتمع الدولي في وقت باتت فيه سلطة 3 يوليو.. تكلم نفسها في القاهرة، ولا تجد من قادة العالم من يرفع سماعة الهاتف ليدردش مع الرئيس المؤقت والمعزول عن العالم في قصر الرئاسة. ناهيك عن الانطباع الدولي عن هذا "الهبل" الذي ينشر في الصحافة المصرية.. والذي قد يدرجها في قائمة "الصحافة الهايفة". والمدهش أن الإعلام "الهايف" والصحافة "الهايفة" منذ ليلة أمس الأول، وهي نزله ردح وشتائم بذيئة في قطر.. واستخدمت لغة استعلائية على الشقيقة العربية، والكلام عنها بعجرفة وغطرسة لم أجد لهما مبررا حتى الآن. وحتى لو كانت قطر مخطئة.. فمن يصدق صحافة وإعلاما.. جعل من أوباما زعيم خلية إخوانية نائمة في البيت الأبيض؟!.. ومن يحترم "هايف" يترنح ويلوش كمن "يتخبطه الشيطان من المس"؟! Almesryoonmahmod@gmail.com
