/>

مدير مركز "بصيرة: الفشل.. مصير محاولات القضاء على "الإخوان" (حوار)



الدكتور ماجد عثمان: حالة الاستقطاب أصابت كل القوى السياسية والحزبية منذ 25 يناير.. وموافقة "مرسى" على الانتخابات المبكرة كانت ستغير واقع الإخوان المسلمين على الأرض 35% فقط من الشعب المصرى حملوا الإخوان المسلمين مسئولية تفجيرات الدقهلية.. والإعلان الدستورى خطيئة "مرسى" التى ساهمت فى تخفيض شعبيته استطلاعات الرأى توقعت فى مايو خروج الشعب المصرى على "مرسى" فى يناير.. و39% اختاروا تمرد فى مقابل 6% اختاروا تجرد أكد الدكتور ماجد عثمان، مدير المركز المصري بصيرة لبحوث الرأي العام، أن سياسة القضاء على "الجماعة" كفصيل سياسي التي يتبعها البعض الآن ستفشل، مشيرًا إلى أن الإعلام في مصر يؤجج المشاعر ويجعل الشارع في حالة احتقان مستمر ويتجاهل الحديث عن المستقبل. أوضح عثمان في حواره مع "المصريون" أن حالة الاستقطاب التي يعاني منها الشعب المصري منذ ثورة 25 يناير أصابت كل القوى السياسية والحزبية وحتى الثورية، مبينًا أن موافقة "مرسي" على الانتخابات الرئاسية المبكرة كانت ستغير واقع الإخوان المسلمين على الأرض الآن، وإن كانت جميع القرارات المتضاربة وازدواجية المعايير قد قللت بعض الشيء من شعبية نظام ما بعد 30 يونيه، وأن انكسار الشرطة للمرة الثانية كارثة للأمن القومي المصري. وإلى نص الحوار: ** في البداية.. بصفتك أحد أشهر خبراء استطلاعات الرأي في الشرق الأوسط كيف ترى حركة الشارع المصري سياسيًا بعد ثورة 30 يونيه؟ توجد حالة استقطاب حادة بعد ثورة 25 يناير، فهناك انقسام حاد في الشارع المصري غير مبني على أي أساس منطقي، فتوجد مجموعات تنتمي كل مجموعة إلى رأي معين، وكل منها يتجه إلى الرأي الذي يتبع انتماءه أيا كان، ودائمًا يوجد عدوًا وهو الطرف الآخر، وهذه الفكرة بدأت في عصر الإخوان المسلمين تحت شعارات مع العسكر أو ضدهم ومع الإخوان أو ضدهم. ** ومتى ظهرت هذه المشكلة؟ عندما لم يتعامل الإخوان المسلمين مع الأزمات بطريقة سياسية، فمثلًا إذا كان محمد مرسي قرر الانتخابات الرئاسية المبكرة قبل يونيه، وقتها كانت النتيجة ستختلف حتى إذا خرج من الحكم، فكانت النهاية ستكون أفضل بالنسبة للإخوان مما آل إليه وضعهم حاليًا. ** هل تعني إذا كان محمد مرسي قام بإعلان الانتخابات الرئاسية المبكرة كان سيكون للإخوان المسلمين مكانًا في الحياة السياسية؟ كان سيكون لهم مكان، أو على الأقل كان خروج محمد مرسي من الحكم سيكون بشكل مشرف، لأنه كان سيعلن الانتخابات المبكرة طواعية، وبدون ضحايا، وبالتالي لم يكن يحدث عملية الإقصاء للفصيل كله، هذا كان خطأ استراتيجيًا كبيرًا، وأعتقد أن كل اتجاهات الرأي العام سواء الذي قام به مركز بصيرة أو التي قامت بها كل مراكز استطلاعات الرأي بما فيها مؤسسات دولية، كانت تقر على أن الوضع في مصر في شهري مايو ويونيو وصل إلى درجة تؤكد أن استمرار الجماعة أصبح مستحيلًا، بعد ذلك حالة العنف النابع من تبادل العند من كل الأطراف، فأصبح الجميع يهاجم أي مبادرة للمصالحة دون معرفة محتوى المبادرة، فالفكرة المسيطرة هي القضاء على الطرف الآخر بالضربة القاضية. ** وهل تعتقد أن فكر القضاء على الطرف الآخر سيستمر طويلًا؟ بالتأكيد.. فهذه العملية ستستمر فترة طويلة، بغض النظر عن إذا كان سيتم القضاء على الإخوان على المدى القصير أو على المدى الطويل، أو القضاء على حالة العنف أو على حالة الإرهاب طبقًا للأسماء المختلفة، إنما في النهاية نحن نعيد سيناريوهات وتجارب فشلت من قبل، فأعتقد أن ما يحدث الآن نفس سيناريو عبد الناصر مع الإخوان في الخمسينيات، ثم في الستينيات لم يقض على الإخوان. ** أيضًا الإعلام المؤيد للإخوان يحاول أن يوغر صدور المؤيدين وفي نفس الوقت يجعل العالم ينقلب على مصر؟ أولًا الإخوان ليس لديهم كفاءة إعلامية، ونحن نتحمل وزر المفهوم الخاطئ الذي وصل للعالم الخارجي، فوقت فض اعتصام رابعة تغيب التناول الإعلامي العالمي، فقرار الحروب والمعارك يجب أن يكون فيه تجهيزات للأدوات والبيانات الإعلامية بنفس الأهمية التي تجهز فيها الجيوش، كما حدث في حرب أكتوبر 1973، فكان الإعلام يختلف عما كان في 1967، كان يتسم بالصدق والاحترافية المحترمة، أما بعد فض الاعتصام تركنا الساحة الإعلامية 12 ساعة كاملة حتى خرج أول مؤتمر صحفي، ولم يوجد به مراسلون أجانب أو ترجمة، وهذا يعني أننا تركنا أمريكا والعالم الخارجي للإخوان المسلمين. ** البعض يقول إن طريقة فض اعتصامي رابعة والنهضة زادت من شعبية الإخوان؟ الوضع في رابعة كان ينم على وجود عنف من الإخوان، بالإضافة إلى وجود الأسلحة، ووجود تعطيل للحياة العامة من الإخوان، فالشعب المصري كان قد وصل لدرجة أنه لا يستطيع أن ينتقل من مكان إلى مكان داخل مدينة واحدة، وبالتالي كان الرأي العام ضد هذا الاعتصام وضد تظاهرات الإخوان ومازال ضدها، ولكن اتخاذ القرار يتم في ضوء معطيات معينة، وتسويق القرار مهم جدًا، أنا لا أشكك في أنه كان من الضروري فض اعتصامي رابعة والنهضة، خاصة أن جامعة القاهرة وهي أكبر جامعات مصر كانت على وشك بدء الدراسة، ولم يكن من المنطقي أن تغلق أبوابها حتى يتعقل المعتصمون بعد شهور أو بعد سنة. ** هل تعني أن الشرطة تسير في نفس الطريق الذي جعل المصريين تنتفض عليها في 25 يناير 2011؟ توجد تضحيات كثيرة من الشرطة، ولكن سقوط أو انكسار آخر للشرطة سيكون كارثة على الأمن القومي المصري، وحتى لا نصل إلى هذا نحتاج إلى نوع مختلف في التعامل، فيجب أن يكون هناك قدر مختلف من تدريب الشرطة، ومن توفر المعلومات والتجهيزات غير التقليدية، لأن الشرطة في العالم كله لديها بعض الأدوات التي تمكنها من التصدي للمظاهرات وإيقافها دون أن تقتل. ** مركز بصيرة أصدر استطلاع يؤكد فيه أن 65% من المصريين يتهمون المخابرات الحربية بتدبير وتنفيذ تفجيرات محافظة الدقهلية؟ هذا لم يحدث.. لأن الاستطلاع كان عبارة عن سؤال "هل تعتقد أن الإخوان مسئولون عن تفجيرات الدقهلية"، وكانت النتيجة أن 35% أجابوا بنعم، ولكن أحد الصحف بلا مهنية قالت إذا كانت 35% أجابوا بأن الإخوان هم المسئولون، فبالتالي أن 65% أجابوا أن المخابرات الحربية هي المسئولة، وهذا غير صحيح، فنتيجة الاستطلاع كانت 35% حملوا الإخوان المسئولية، وجزء آخر أكدوا أن الفاعل هم أعضاء حماس، وجزء قالوا ليسوا الإخوان، و1% فقط حملوا الشرطة المصرية المسئولية، وجزء أكدوا أنهم لا يعرفون الفاعل. ** بكلمة من السيسي نزلت الملايين للتفويض ولكن حتى الآن الحركات التي تطالب بالسيسي رئيسًا لمصر ليست عليها إقبال كبير كما حدث مع حركة تمرد؟ أعتقد أن هذا دليل على أن الشعب المصري مر في ثلاث سنوات بتجارب تنضج فكره، فمثلًا في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية السابقة، انتهت بفوز محمد مرسي بنسبة بسيطة، واستطلاعات الرأي تؤكد أن نسبة ممن انتخبوا مرسي ندموا على انتخابه، وصدموا في الإخوان، وبالتالي يدور في ذهن المواطن المصري الذي أصبح مسيسًا بدرجة كبيرة عدة أسئلة منها أن الفريق أول عبد الفتاح السيسي قام بعمل استثنائي عندما أنقذ مصر من استمرار حكم الإخوان، ولكن هل بالضرورة أن يكون رئيسًا للجمهورية، أم الأفضل أن يكون في موقع يضمن عدم خروج الحاكم عن السياق العام، وهل نحن نحتاج شخصية لها طابع كاريزمي مثل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي أمم قناة السويس ولكنه مسئول عن نكسة 1967، فربما تكون الشخصية لها شعبية جارفة ولكنه يتحول إلى شخص لا يستطيع أحد أن يكلمه أو يوجهه، وقد يصل الأمر إلى كوارث. ** هل تعني أن الخوف من عسكرة الدولة أصبحت عقدة نفسية خاصة وأن مصر ومنذ 7 آلاف سنة ذات حكم عسكري؟ لا أريد أن أقول إنها عقدة نفسية، ولكن توجد أمور تحتاج إلى حلول، فهناك خطوط فاصلة تحتاج أن تضعها مصر، فوجهة نظر القوات المسلحة إنها لا يمكنها أن تبقى على كل تلك الأعداد حتى تصل إلى سن الستين، فلا يصلح أن يكون في كتيبة واحدة خمس لواءات، لذلك يخرج عدد من القيادات الوسطى للاستيداع في عمر 45 سنة، ومن الطبيعي أن يجدوا لهم مكانًا حتى يصلوا إلى الستين، لذلك هذه المشكلة من الأمور التي تحتاج إلى النقاش. ** ثورتا 25 يناير و30 يونيه ثورات تكنولوجية معلوماتية، فهل تعتقد بصفتك خبير في قطاع الاتصالات أن هذا المجال سيساهم في النهوض بالجوانب الاقتصادية والسياسية في مصر؟ ثورة 25 يناير كانت تكنولوجية، بينما ثورة 30 يونيه لم يظهر بها عنصر التكنولوجيا، أما قطاع تكنولوجيا الاتصالات فله عنصر اقتصادي وثقافي، العنصر الثقافي متصاعد فقد وصل أعداد المشتركين على الفيس بوك 18 مليون في مصر، بالإضافة إلى أن نسبة المدونات مرتفعة جدًا، فالمصريون متفاعلين مع التكنولوجيا بشكل كبير، حتى في الطبقات الأقل دخلًا وموارد وتعليمًا، ولكن التوظيف الاقتصادي هو الذي يحتاج إلى تقدم، فمصر قبل ثورة 25 يناير وصلت إلى المركز الأول على إفريقيا والشرق الأوسط في خدمات التعهيد، وكانت المركز الرابع عالميًا بعد الصين والهند وأسبانيا. ** مركز بصيرة أجرى استطلاع عن المشاركة في الاستفتاء فهل تعتقد أن المشاركة ستكون كبيرة؟ في استطلاعات الرأي المصريون يعبرون عن رغبتهم في المشاركة، ولكن المشاركة الفعلية تختلف وقد تكون أقل، فالبعض ينشغل والبعض لا يهتم، إنما يمكننا قياسها عن طريق انتخابات الرئاسة السابقة، فحوالي 50% شاركوا في الانتخابات، ورغم أن هذه الانتخابات كانت لها زهوها إلا إنني أعتقد أن الإقبال عليه سيكون كبيرًا. ** هل قام المركز باستطلاعات رأي عن أداء محمد مرسي في أثناء حكمه؟ بالتأكيد.. وكانت في البداية الأصوات لصالحه، ولكنها انخفضت بعد الإعلان الدستوري، ووصل الانخفاض على آخر يونيه. ** معنى ذلك أنكم توقعتم أن يثور المصريون على مرسي يوم 30 يونيه؟ بالتأكيد.. فنحن أجرينا استطلاعين للرأي عن حركة تمرد، الأولى في مايو 2013، و33% من المصريين أكدوا رغبتهم في التوقيع على استمارة تمرد، و17% أكدوا أنهم وقعوا على الاستمارة بالفعل، والثانية في يونيه 2013 قبل اندلاع ثورة 30 يونيه بأيام، وكان الاستطلاع يخير بين حركة تمرد وحركة تجرد، و39% اختار حركة تمرد، في حين 6% اختار حركة تجرد، وبالتالي كان من الواضح أن الناس ستخرج على مرسي بشكل كبير. شاهد الصور: 





التعليقات
0 التعليقات