/>

والله زمان يا رجاله ! جمال سلطان




المسيرة التي نظمها شباب ثورة يناير من تيارات وأحزاب وقوى سياسية مختلفة أمس السبت أمام قصر الاتحادية هي عمل جماهيري ناجح بامتياز ، لأكثر من سبب ، يأتي في أولها نجاح عملية الحشد ذاتها واستجابة الآلاف لنداء الوطن والحرية ، ثانيا لأنها أهانت كل من شاركوا في إصدار قانون العار السياسي المسمى بقانون تنظيم التظاهر ، وهو واحد من أسوأ القوانين التي صدرت منذ ثورة يناير وحتى الآن ، القانون الذي أراد به من وصلوا للسلطة إلغاء السلم الذي عن طريقه وصلوا للسلطة ، المسيرة تحدت من أصدروا القانون ومن دافعوا عنه ، تحرك الآلاف في شوارع مصر الجديدة وصولا إلى سور قصر رئيس الجمهورية ليهتفوا ضد العسكر والشرطة ، باعتبار أن المؤسسة العسكرية هي التي تقود الدولة فعليا وتوجه القرار السياسي وتنصب المسؤولين أنفسهم منذ 3 يوليو وحتى الآن ، كما أن الداخلية هي المتهمة بقمع الثوار وسحق الشباب في الشوارع والميادين انتهاءا بالقبض على العشرات منهم و"تدبيج" مذكرات الضبط التي تنتهي بهم إلى السجون عدة سنوات ، على النحو الذي حدث مع محمد عادل وأحمد دومة وأحمد ماهر وعشرات من زملائهم ، في مختلف سجون مصر ، وبالتالي كان الهتاف منطقيا ضد العسكر والشرطة ، أيضا وصول المتظاهرين إلى أسوار القصر الجمهوري هو حدث نادر جدا الآن ولم يحدث منذ 3 يوليو ، أيام الدكتور محمد مرسي كان الوصول إلى القصر الجمهوري أسهل من الوصول إلى مترو العتبة ، أما بعد إزاحة مرسي فأصبح الوصول إلى القمر أسهل من الوصول إلى القصر الجمهوري ، وعندما تحدى أنصار مرسي الشرطة عدة مرات وذهبوا باتجاه القصر أكثر من مرة بحشود ضخمة تعاملت الشرطة بمنتهى القسوة معهم لمنعهم من الاقتراب ، ثم بدأت تستعين بـ "المواطنين الشرفاء" مع القوات الخاصة لوأد التحركات في منبعها في حدائق القبة أو المطرية أو عين شمس أو مدينة نصر لقطع الطريق على أي محاولة للاقتراب من القصر ، لرمزيته ، أمس ، وجدت الشرطة نفسها في ورطة حقيقية ، لأن الحشد الذي يزحف إلى القصر لا يمكن نسبته إلى أنصار مرسي ولا إلى الإخوان "الإرهابية" ، بل هو الحشد نفسه الذي أتى بعدلي منصور والسيسي إلى الحكم في مظاهرات 30 يونيو وما قبلها ، حتى لو كان هناك آخرون من الفلول وغيرهم شاركوا ، إلا أن "رمزية" هؤلاء كانت هي مفتاح التحول الذي ارتكز عليه قرار السيسي ، وبالتالي فما هو التوصيف الذي سيتم اختراعه من أجل التصدي لهم بالقوة والعنف ، ولذلك عجزت الشرطة ـ معنويا وسياسيا ـ عن التصدي للمسيرة ، فتركتها تتحرك بحرية حتى وصلت إلى قرب أسوار القصر ، ولم تطلق رصاصة واحدة ولا خرطوش واحد ولا قنبلة غاز ، كما لم يظهر في المشهد "المواطنون الشرفاء" ليخففوا الضغط عن الشرطة ، وانتهى الأمر بأن سجل ثوار يناير موقفهم بوضوح ، و"علموا" على الحكومة ثم انصرفوا . مسيرة شباب الثورة أمس أعادت الروح إلى ثورة يناير ، وبدأت مصر من جديد تستعيد ذاكرة الثورة ومشاهداتها ، شيء من عبير ثورة يناير ظلل سماء القاهرة أمس ، وأعطى رسالة قوية للغاية ، أن الثورة ما زالت حية ، وأن شباب يناير ما زال ينبض بالمروءة والغضب والإصرار على التغيير والإصرار على انتزاع مستقبل أفضل ، للعيش والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ، وقد حاول الإعلام الرسمي و"الأمني" التغطية عليها والتعتيم ، كما بدا الإحباط شديدا من تعليقات الفلول وأنصار عسكرة الدولة ، بينما اختفت التعليقات الرسمية بالكامل تقريبا وامتنعت على التعليق ، والمؤكد أن المشهد تمت دراسته وتحليله على أكثر من مستوى وجهاز سيادي ، خاصة وأن الحاجز كسر ، معنويا وتعبويا ، وأول الغيث دائما قطرة ، ثم ينهمر . والله زمان يا رجاله ، عاشت كل نفس نبيلة تصر على انتزاع حقها وحق هذا الوطن في الحرية والكرامة ، وعاشت مصر دولة مدنية ديمقراطية حرة ، تظللها العدالة والكرامة للجميع . almesryoongamal@gmail.com twitter: @GamalSultan1

التعليقات
0 التعليقات