الشكوى المقدمة إلى المحكمة الجنائية الدولية ستستمر رغم قرار “المدعي العام” الخاطئ
وكان محامو الحكومة المنتخبة ديمقراطياً قد أخطروا بقرار
السيدة بنسودة عبر خطاب شخصي موقع من قبلها مؤرخ في الثالث والعشرين من
إبريل ٢٠١٤. وبناء عليه أعلن اليوم فريق المحاماة المكلف من قبل الحكومة
المنتخبة ديمقراطياً بأن ذلك القرار لن يحول دون المساءلة أمام المحكمة
الجنائية الدولية. وقرر الفريق القانوني – الذي يضم عدداً من أبرز
الحقوقيين منهم المدير السابق لدائرة الادعاء في المملكة المتحدة اللورد
كين مكدونالد، والمنسق الخاص في الأمم المتحدة البرفسور جون دوغارد، وخبير
المحكمة الجنائية المحامي رودني ديكسون – بأنه سيحيل ملف القضية إلى قضاة
المحكمة الجنائية الدولية.
من الجدير بالذكر أن الشكوى المقدمة إلى المحكمة الجنائية
الدولية تشتمل على أدلة دامغة على ارتكاب النظام العسكري الانقلابي في مصر
لجرائم في غاية الخطورة كان من نتيجتها وفاة ما يزيد عن ٢٠٠٠ متظاهر
واعتقال ما يقرب من عشرين آلف شخص بمن فيهم الرئيس مرسي وعدد من أعضاء
حكومته المنتخبة ديمقراطياً. وأثناء اجتماع عقد مع هيئة المحكمة الجنائية
الدولية أقر كبار المسؤولين فيها بوقوع جرائم خطيرة في مصر منذ الانقلاب
واعتبروا هذه الجرائم مشابهة لتلك التي جرى ارتكابها في سوريا.
أعرب المحامون الممثلون للحكومة المنتخبة ديمقراطياً في مصر
عن قلقهم العميق إزاء الطريقة التي تم فيها اتخاذ القرار، ووصفوا القرار
بأنه خاطئ من الناحية القانونية وخال من التحليل القضائي المستقل والسليم.
وصرح المحامي طيب علي من مؤسسة آي تي إن للمحاماة والذي يمثل الحكومة المنتخبة ديمقراطياً في مصر بما يلي:
“كلفنا من قبل موكلينا باتخاذ إجراء قانوني إضافي في الحال
والتو لدى المحكمة الجنائية الدولية للدفاع عن حقوق الآلاف من ضحايا حملة
العنف التي يشنها العسكر لسحق كل معارضة وللإبقاء على نظام الانقلاب.
أشعر بخيبة أمل من القرار الشخصي للسيدة بنسودة والذي من شأنه
أن يتسبب في إدارة المحكمة الجنائية الدولية ظهرها للتحقيق في هذه الجرائم
ولعب دور مهم في وقفها. من المثير للدهشة أن تتخذ المدعي العام هذا القرار
بهذا الأسلوب والذي يتعارض تماماً مع موقف الاتحاد الأفريقي بشأن أحكام
الإعدام، وقراره اتخاذ خطوات قوية وإيجابية لتعزيز حماية حقوق الإنسان في
مصر. فقد وجه رئيس المفوضية الأفريقية خطاباً إلى رئيس السلطة الانتقالية
في مصر مطالباً إياه بتعليق أحكام الإعدام والالتزام بالقانون الدولي لحقوق
الإنسان.
لقد استندت الشكوى المقدمة إلى المحكمة الجنائية الدولية على
أساس صلب من المبادئ القانونية، والتي رغم عرضها بوضوح على المدعي العام
إلا أنه تم تجاهلها بالكامل. إضافة إلى ذلك، اشتملت الشكوى على أدلة دامغة
جداً تثبت أن النظام العسكري في مصر مسؤول عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية
بما في ذلك القتل العمد والتعذيب والاختفاء القسري.
لا ينبغي أن ننسى أن الشكوى التي رفضتها مدعي عام المحكمة
الجنائية الدولية كانت مقدمة ضد نظام ارتكب فيما لا مجال للشك فيه جرائم ضد
الإنسانية بحق شعبه وقام مؤخراً بإصدار أحكام الإعدام بحق المئات من
المواطنين في محاكمة لم تتجاوز بضع دقائق.
إنه لمما يثير القلق الشديد أنه في نفس اليوم الذي قبلت فيه
المحكمة الجنائية الدولية الشكوى المرفوعة إليها من قبل الحكومة الأوكرانية
حول مقتل المتظاهرين أقدمت المدعي العام على إخطار الحكومة المنتخبة
ديمقراطياً في مصر بأن الشكوى المقدمة نيابة عنها غير مقبولة وبأن الذين
قتلهم نظام العسكر في مصر لا يمكن أن يفتح تحقيق بشأنهم من قبل المحكمة
الجنائية الدولية. هذا التضارب في المواقف تجاه قضيتين في غاية التشابه
إنما يستنتج منه بأن الإجراء الذي استخدمته المدعي العام كان في أفضل
الأحوال خاطئاً وفي أسوأ الأحوال مدفوعا بموقف سياسي غير لائق على الإطلاق.

0
التعليقات





