/>

كشف "حكيم....!؟ بقلم: السعيد الخميسي








* فى الثقافة المصرية القديمة قدم الزمان , ولاسيما فى الحارات الشعبية الضيقة عندما تتشاجر إمراة مع رجل فى عرض الشارع ويتبادلان الألفاظ النابية أمام المارة , ثم يقوم الناس بفض هذا الشجار فإن المرأة لاتكتفى بإنهاء هذه المشكلة على هذا النحو, ولاسيما إذا كان الرجل خدش حياءها بألفاظ تنال من شرفها , وفى الغالب تفكر المرأة فى الثار والانتقام فتقوم بإصابة نفسها إصابات بالغة فى وجهها وجسدها ثم تذهب وتقوم بعمل " كشف حكيم " ثم تقدم بلاغ للشرطة تتهم فيه الرجل بأنه ضربها وأصابها أمام الناس , وليست ثمة مشكلة فى إحضار الشهود  ,  فالذين يحبون أن يجاملوا المرأة لاحصر لهم ولاسيما إذا كانوا من أعداء الرجل . وهكذا تلفق التهمة للرجل ويلبس القضية وربما يحكم عليه بأحكام قاسية مشددة . هذا هو حال سلطة الانقلاب اليوم فى وطنى البائس الفقير ..! . فشلوا اقتصاديا وأمنيا واخلاقيا وعمليا وعلميا فقاموا بعمل " كشف حكيم " اتهموا فيه المتظاهرين أنهم عطلوا عجلة الإنتاج وأفشلوا الأمن وعطلوا قطار الحياة فى مصر مع أنه معطل من الأصل...! .

* والحقيقة أن سلطة الإنقلاب أسوا بكثير وأشد غباء من تلك المراة التى لفقت قضية للرجل وهو برئ منها براءة الذئب من دم بن يعقوب . فثوار مصر وأحرارها لم يقتربوا من سلطة الانقلاب بسوء , وإنما مارسوا حقهم المشروع فى التظاهر لعودة المسار الديمقراطى الذى صادره الإنقلابيون بجرة سلاح . ونظرا لأن تلك السلطة ضعيفة هشة خاوية على عروشها فى جميع المجالات فكان لابد من البحث عن حجة واهية وذريعة تافهة لتبرير فشلهم وخيبتهم أمام الشعب . فهم لايملكون خطة للحاضر ولانظرة مستقبلية لما هو قادم لأنهم حكموا مصر قبل ذلك 60 سنة حان حصيلتها فشل اقتصادى وانحلال أمنى وفشل فى التعليم حتى أصبح أكثر من 40 % من المصريين لايجيدون قراءة ولاكتابة , ونحن فى عصر التكنولوجيا والسماوات المفتوحة . لكنهم لم يفتحوا أرضا ولاسماء, . فالكل مغلق لحين إشعار آخر..! ؟

* إن سياسة " رمى الجثة " التى تتبعها سلطة الانقلاب اليوم وتتهم فيها غيرها بإفشالها لهو ضرب من الخبل والجنون والهوس السياسى الذى لايفوت على كثير من المصريين . اقتصاديا.. يعتمدون على التسول اللاأخلاقى من دول لاتعدو مساحتها أكثر من حى صغير فى مدينة صغيرة , أمنيا .. أعلنوا إفلاسهم مبكرا وفقدوا السيطرة على الشارع فلجأوا إلى الاستعانة بالبلطجية ليكونوا لهم عونا وسندا على قتل المتظاهرين بالرصاص الحى المباشر . أخلاقيا .. سقطوا فى بئر الفضيحة باعتقالهم النساء والفتيات بل وفى بعض الحالات تم الاعتداء على شرف الحرائر فى واقعة لاتحدث إلا تحت سلطة الاحتلال . إعلاميا.. فقدوا مصداقيتهم باحتلال أجهزة الأمن استوديوهات الفضائيات وإملاء الإعلاميين بما يقال وبما لايقال . بعد كل هذا , فلاغرابة أن تلجأ تلك السلطة الفاشلة إلى اتباع سياسة " كشف حكيم.!"

* إن قيادة الامم والشعوب لاتحتاج إلى فهلوة أو إلى فكاكة لأنه قد انتهى عصر الفكاكة والفهلوة والضحك على الذقون . لايمكن للأعمى أن يقود سيارة كما لايمكن للأعرج أن يدخل فى سباق العدو لمسافة متر واحد , ولايمكن لمريض بالفيرس أن يتبرع بالدماء لمريض آخر , فهولاء ليس عليهم حرج لأن عندهم من المعوقات مايبررون به عجزهم وضعفهم , فليس على الاعمى ولاعلى الأعرج ولا على المريض حرج . والذين اغتصبوا سلطة الشعب اليوم ظلما وعدوانا عليهم كل اللوم وكل الحرج لأنهم يعلمون أنهم مرضى لايصلحون لقيادة أمة سليمة صحيحة هى خير أمة أخرجت للناس . وهم ويعلمون أنهم عُرج لايصلحون للمسير , كذلك يعلمون أيضا أنهم عمى لايبصرون مخاطر قيادة الأمة من غير رخصة قيادة . ومع كل ماسبق ذكره فإن هولاء المعوقين أصروا وصمموا على إغراق سفينة الوطن وكل من فيها.! .

* إن سلطة الانقلاب اليوم تمارس سياسة الكذب المفضوح الممجوج المكشوف نظرا لأنها تحمل فى طياتها أسباب الفشل والسقوط . فتلك السلطة كالثور الهائج الذى تم حبسه فى غرفة من زجاج , فما كان أمامه إلا  " نطح الجدران بقرونه الحادة كلما رأى صورته فى المرآة ظانا منه أن هناك  ثورا آخر يريد أن يعتدي عليه , فهدم الغرفة على رأسه من شدة الهيجان ثم انطلق إلى عرض الشارع يقتل كل من يقابله فملأ المجتمع رعبا وخوفا . هذا تماما ماتفعله سلطة الانقلاب اليوم , فهى تقتل وتذبح وتسجن كل من يعترض طريقها حتى ولو بالقول والاعتراض . فلاعقل تفكر به ولامنطق تستند إليه ولاخطة مستقبلية تعمل بها . خطتها فقط أن من يقف وراءها فهو مرفوس ومن يقف أمامها فهو منطوح ومن يخالفها فهو مذبوح..! ؟. فهل هذه سلطة عاقلة أم كتلة صماء سوداء حولت الوطن إلى خرابة ثم ظلت عليه تبكى وتنوح...؟

* عندما تلجأ إمرأة ساقطة فى حارة شعبية غوغائية إلى الكذب والتضليل وتلفيق بلاغ كاذب ضد رجل شريف لتبرير فضيحتها أمام الناس , فقد يكون هذا مفهوما لدى الكثيرين . أما غير المفهوم وغير المعقول أن تلجأ سلطة انقلاب بقدها وقديدها إلى تعليق فشلها وغسيلها القذر على حبل المظاهرات هنا أو هناك , ثم تلجأ للقضاء الذى يعمل طوع أمرها ليصدر قرارات خاصة لتحصين قرارتها ليمكنها من ضرب الشعب فى سويداء القلب دون رقابة من قانون أو دستور . بل يتعدى الأمر إلى ماهو أبعد من ذلك لتتهم تلك السلطة كل من يقف فى طريقها بالارهاب وأنه ضد الدولة وضد الأمن والأمان والاستقرار . لكن يشاء الله أن تتجرع تلك السلطة غير الشرعية من نفس الكأس الذي شربت منه السلطة الشرعية المنتخبة للبلاد , فتنتشر شرار المظاهرات انتشار النار فى الهشيم , وتعم حالة عدم الاستقرار فى البلاد ويصيبها العذاب النفسى الاليم , وتسقط فى بئر الفشل العميق , ليبكى على خيبتها وذلها وهوانها على الناس العدو قبل الصديق..! .

* مهما ارتدى المرء من أقنعة مزيفة ليخفى عن الناس وجهه القبيح فلابد يوما أن يظهر للناس وجهه الحقيقى الكالح المالح . ومهما يكن عند المرء من سر أخفاه على الناس فلابد يوما أن يفتضح أمره بين الناس . ومهما تخفت تلك السلطة فى أقنعة الأسود , فسيأتى اليوم الذى يرى فيه الشعب وجه الذئب الحقيقى الجائع الماكر الذى يتربص بفريسته ليل نهار . إن الكذب كزبد البحر سرعان ماينقشع  مع أول ضوء للنهار , وإن الخداع ككثبان الرمال المتحركة لايثبت له قرار بل وتحركه الريح حيث تشاء ,وإن الكلام المزيف المعسول سيلفظه العقل والمنطق وتجارب الأيام كما تلفظ المعدة السليمة الطعام المسمم الذى انتهت صلاحيته من أول لقمة..! ؟. وإن الكذابين أعمارهم أقصر من ذاكرة الأسماك , فلايغرنكم تقلبهم فى البلاد فما بنوه فى سنين سيهدمه أحرار هذا الشعب عاجلا أم آجلا . وإنما النصر صبر ساعة وقد فات وانقضى من زمن الساعة الكثير ولم يتبق إلا القليل فابشروا وتفاءلوا .




التعليقات
0 التعليقات