/>

رسالة إلى أمن الدولة: ردا على تحريف بكار وإخوته بقلم: عصام تليمة











لم أكن أتصور أن يجمع بعض قياديي حزب النور بين الجهل بالإسلام، والكذب والافتراء بغير حق، كنت أحاول كل مرة أن أجد مبررا يجعلني أحسن الظن بهم وأن عسى بعضهم أن يفيق ويتوب من العيش في الحرام مع الانقلاب، إلى أن فوجئت مؤخرا بكلمة لي على قناة الجزيرة مباشر مصر يوم الخميس الماضي، أعبر فيها عن رأيي في الاستفتاء على الدستور، وكانت كلمتي نصا: أنا أرفض هذا الدستور، لأنه ما بني على باطل فهو باطل، وبينت كلامي، أنه لو جيء بنصوص في الدستور أو بنصوصه كلها من القرآن والسنة، سأرفضها ليس لرفضي للقرآن والسنة، بل لأن العمل من أساسه باطل، فكلامي على القائم بالعمل، وليس على العمل ذاته.
وكلامي مسجل بصوتي، فأخذوا يقتطعون منه دون الكلام كله، بشكل مسيء ويخلو من الأمانة، ليوحي بأنني أرفض القرآن والسنة، وأن المسألة عصبية عمياء، وحاشا لمسلم يؤمن بالله وكتبه أن يرفض كلام الله أو رسوله. فقد كان كلامي على من قام بالعمل، وليس على العمل نفسه. وإذ بنادر بكار يكتب على تويتر هذه التويتة: (عصام تليمة القيادي الإخواني: "لو وضعوا القرآن و السنه دستوراً ما وافقت عليهما لأن اللجنة غير منتخبة " إذن لا تروجوا أنها حرب على الإسلام).
ولا أدري هل وصلنا للزمن الذي نشرح فيه أبجديات الإسلام وشريعته لهذه الدرجة؟!! سأوضح كلامي بمثال أو أكثر من الشرع الحنيف ليفهم هؤلاء المحرفون الجهلاء بالإسلام وتشريعه. المثال الأول: لو أن إنسانا صلى الفجر، فصلى الركعة الأولى فأطال الصلاة وقرأ ما شاء من القرآن الكريم، وكذلك في الركعة الثانية، ثم أطال الركوع والسجود والدعاء فيهما، ثم انتهى من الصلاة، وقد كان جنبا أو لم يتوضأ، ما حكم صلاته؟ بالإجماع صلاته باطلة، فهل هنا أكون حكمت على القرآن الذي قرئ، والدعاء الذي دعي، وذكر الله بأنه باطل؟!!!! أم أن حكمك هنا على أن ما قام على باطل فهو باطل، فصلاة بغير وضوء لا تقبل وهي باطلة، وذلك لأن من قام بها لم يقم بها على الوجه الصحيح.
المثال الآخر: لو أن رجلا تزوج امرأة متزوجة، وقالت المرأة المتزوجة لأجنبي عنها: زوجتك نفسي على كتاب الله وسنة رسول الله، وقال الرجل: قبلت منك زواجك على كتاب الله وسنة رسول الله، وشهد على ذلك شهود يعلمون أنها زوجة لرجل آخر، هل يعد هذا الزواج صحيحا أم باطلا؟ بالإجماع: باطل، وإذا قام الرجل والمرأة بالجماع، هل يعد ذلك مباحا أم يعد زنى؟ بالإجماع هذا زنى. هل نقول هنا: أتحكم على الزواج على كتاب الله وسنة رسول الله بالبطلان؟! هذا كلام غير سوي وغير عاقل، أنا أحكم هنا على من قام بالفعل، وليس على كتاب الله ولا سنة رسول الله، وأي مسلم عاقل يجرؤ على رفض كتاب الله وسنة رسول الله، إن كلامي هنا كان منصبا على من قام بإنتاج الدستور، وليس مواده لو جدلا أتوا بها من القرآن والسنة، هل إتيانهم بنصوص من القرآن والسنة يعطي دستورهم شرعية؟! لا، فحكمي على البطلان على القيام بدستور باطل، وليس على نصوص تقبل الأخذ والرد. المسألة عندي مسألة مبدأ، وليست مسألة نصوص.
ولكن راح الأخ نادر وأخ آخر من هذا الحزب، بتحريف كلامي بأسلوب لا يليق، ويدل على عدم انتسابهم للعلم الشرعي يوما، والذي من أبجدياته أن لازم المذهب ليس بمذهب، تأويلك لكلام عالم لا يعني بالضرورة أنه قاله، أو أنه مذهبه، فضلا عن أن كلامه لم يرد أصلا فيه هذا الفهم الأعوج.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي أكتشف فها تحريف بكار وإخوته، فقد نشر من قبل في جريدة الأهرام والشروق، في مقالين مختلفين، الأول بعنوان: (نصيحة الإخوان للجماعة) والآخر: (القرضاوي والغزالي ينصحان للجماعة) في مقاله الأول نقل عبارات عن الشيخ الغزالي في نقده للأستاذ حسن الهضيبي وقت خلافه مع الإخوان في كتابه (من معالم الحق) ثم راح ينقل من مقال لي فقرة أنقد فيها موقفا للإخوان، محرفا كعادته، وأكتفي بتوضيح تحريفه في نقله عن الشيخ الغزالي، فالشيخ الغزالي رحمه الله كتب كلاما شديدا في الأستاذ حسن الهضيبي مرشد الإخوان المسلمين، وتعمد نادر بكار إخفاء كلام مهم للغزالي في نفس الصفحات، يقول فيه الشيخ الغزالي: (في هذه الصفحات مرارة تبلغ حد القسوة، وكان يجب ألا يتأدى الغضب بصاحبه إلى هذا المدى، بيد أن ذلك ـ للأسف ـ ما حدث، وقد عاد المؤلف إلى نفسه يحاسبه وتحاسبه في حديث أثبته آخر هذا الباب) انظر: من معالم الحق للشيخ الغزالي هامش ص 216. ولكن لمرض في النفوس يخفي الأخ نادر بكار الداعية النوري هذا الهامش، ويخفي ما كتبه الغزالي في نهاية الفصل كلاما لم يكتب عن حسن الهضيبي ولا الإخوان أروع منه.
أما كلامه المتهافت في نهاية التويتة: لا تقولوا أنها معركة ضد الإسلام إذن، وهو كلام تافه لا يخرج إلا عن إنسان لا يعرف من الإسلام إلا شكله ورسمه، ما الإسلام الذي تقصده؟ إن لم يكن من الإسلام حفظ الضرورات الخمس: الدين، والعقل، والمال، والنفس، والعرض. فما الدين إذن؟ وهل حفظت هذه الضرورات الخمس الآن في مصر، ألم تنتهك الأنفس بقتلها وهي بريئة وفي الأشهر الحرم، التي كان المشرك عابد الوثن يلقى قاتل أبيه وأخيه في الأشهر الحرم فلا تمتد إليه يده بالانتقام احتراما لها، أليس الدفاع عن الحريات والحرمات من صميم الدين، أليست الحرب فيها حربا على فرائض أمر الإسلام بحمايتها؟! ما هذا الخلط العجيب، إذا كان الإسلام الذي تقصده: هو إطلاق لحيتك إلى سرتك، ودهنها بـ (الجل) والكريمات والمرطبات، فأطمئنك كل حكام العرب الظلمة سيتبرعون لأمثالك بها، إطالة لها إلى ركبتهم لو أرادوا لو حصرت الإسلام في مظاهر تتمسكون بها بينما أنتم أبعد الناس عن جوهره وصميمه.
هل الدفاع عن الحريات والحرمات لا يعد فريضة إسلامية في ديننا، ألم يقل الله عز وجل: (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان) النساء: 75، ألم يجعل الله الجهاد هنا دفاعا عن المستضعفين من الرجال والنساء والولدان فريضة من فرائض هذا الدين؟! ولماذا أحدثك عن الجهاد والنضال الثوري وأنتم أبعد الناس عنه.
وهل في كلامي ما يعاب من أنها لجنة غير منتخبة، ألم يقل منذ يومين كبيركم د. ياسر برهامي: الاستفتاء على الدستور يحقن الدماء ويدعم الديمقراطية؟! أليست الديمقراطية التي قلتم عنها من قبل حرام وكفر من أبجدياتها أن لا يكون هناك عمل سياسي إلا منتخب من الناس؟!!! أم تقولون الكلام ولا تؤمنون به؟!!
نسيت أن أقول شيئا في ختام ردي: رسالتي موجهة بالأساس إلى أمن الدولة، فأصول الرد تقول: الرد يرسل للسادة لا للعبيد، فرسالتي لسادتكم لا لكم، لأنكم لا تملكون من أمركم شيئا

Essamt74@hotmail.com

.

التعليقات
0 التعليقات