قال الكاتب البريطاني ديفيد هيرست في مقال بموقع هافينجتون بوست الأمريكي، إن صفقات الغاز الطبيعي التي أبرمتها مصر مع إسرائيل في عهد مبارك كلفت الدولة العربية مليارات الدولارات، وتركت الشعب المصري يعاني من نقص يومي، وتابع: " الآن يمهد صعود السيسي لرئاسة مصر الطريق للمزيد، معتبرا أن وقوف الرئيس المعزول محمد مرسي عقبة أمام إتمام صفقة غاز مع تل أبيب كانت من أكثر الأمور التي جلبت ضده العداء، وقارن بينه وبين رئيس الوزراء الإيراني الأسبق محمد مصدق، الذي كلفه قرارا بإعادة تأميم النفط الإيراني الكثير.
وأضاف هيرست: " وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لم تعترف بضلوعها في إقصاء رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق، أول رئيس وزراء منتخب ديمقراطيا في الدولة الأسيوية، وكذلك قد لا يظهر للضوء، إلا بعد وقت طويل، ملابسات الظروف المحيطة بالإطاحة بأول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا، بغض النظر عن ماهية من يقف وراءها".
وأشار هيرست إلى أن نهاية مصدق أعقبت قراره بإعادة تأميم إنتاج النفط الإيراني، الذي كان تحت سيطرة شركة نفط أنجلوفارسية، أصبحت لاحقا أصبحت شركة "بريتيش بتروليم".
واعتبر أن عدو مرسي الحقيقي كان الغاز، ونوه أن الرئيس المعزول كان عقبة كبرى أمام إتمام صفقة غاز مع إسرائيل، واستدرك: "ليس مفاجئا معرفة أن تلك الصفقة على وشك الحدوث الآن، بعد عزل مرسي".
وأشار الكاتب إلى تقرير للصحفي كلايتون سويشر، من وحدة التحقيقات بالجزيرة، والذي قضى خمسة أشهر يبحث في صفقات البيع الفاسدة للغاز، والذي كشف أن مصر فقدت حوالي 11 مليار دولار، بالإضافة إلى ديون والتزامات قانونية أخرى تقدر بنحو 20 مليار دولار، جراء بيع الغاز إلى إسرائيل وإسبانيا والأردن بأسعار منخفضة.
وتابع: " وبالمقابل، كدس رجل الأعمال حسين سالم، المصري الذي كان مركزا للصفقة، ومؤسس الشركة المصرية الإسرائيلية التي تحمل اسم "شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز "إي إم جي"ثروة مذهلة".
كما أشار إلى دور وزير البترول الأسبق سامح فهمي في إبرام صفقات الغاز، وعمله السابق لدى سالم قبل أن يضحى وزير للبترول خلال الفترة بين 1999-2011، وفي يونيو 2012، في فترة حكم مرسي، صدرت أحكام بالسجن على كل من سالم وفهمي".
ولفت هيرست إلى رفض السلطات الأسبانية تسليم سالم إلى مصر، بالإضافة إلى أن الحكمين القضائيين تم إسقاطهما العام الماضي، ولا تزال إعادة محاكمتهما معلقة.
ومضى يقول: "الاحتيال كان بسيطا، عبر شراء شركة "إي إم جي" الغاز بسعر 1.50 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، mmBTU، قبل أن يرتفع لاحقا إلى 3 دولار، ثم تقوم ببيعه إلى شركة "الكهرباء الإسرائيلية"، بسعر 4 دولار لكل مليون وحدة حرارية، في وقت كانت ألمانيا تدفع ما بين 8-10 دولارا، وكذلك كانت تتكبد اليابان حوالي 12 دولارا.
وأضاف هيرست أن سالم، ضابط المخابرات المصري في الستينيات من القرن الماضي، اختار شركاء للصفقة من المخابرات الإسرائيلية، حيث كان شريكه يوسي مايمن مديرا سابقا للموساد، وكان له دور في إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي، آنذاك، آرئيل شارون، بإنجاز الصفقة، ووصفت صحيفة يديعوت أحرونوت حسين سالم في ذلك الوقت بأنه " الرجل رقم 1" في عملية التطبيع بين الدولتين.
وتابع هيرست: " تصدير الغاز إلى إسرائيل توقف بعد ثورة يناير، واكتشفت إسرائيل خلال تلك الفترة الكثير من الغاز، ولم تعد تتطلع إلى مصر كمصدر له، ولكن باتت تتطلع إليها كوسيلة لتسييله وتصديره إلى الأسواق الدولية.
ومضى يقول: " عبر اكتشافها 26 تريليون قدم مكعب من الغاز في حقل ليفياثان، و10 تريليون قدم في "حقل تمار"، فإن إسرائيل بات لديها غازا يفيض عن احتياجاتها المحلية، ومع ترقب انخفاض أسعار الغاز خلال سنوات قليلة، تحتاج إسرائيل لبيعه الآن".
وفي ذات الأثناء، فاقت احتياجات مصر من الغاز قدرتها على الإنتاج، وهو ما جعلها عاجزة عن الإيفاء بالتزامها تجاه الشركات الأجنبية، وتبحث عن طرق لاستيراده.
وأشار هيرست إلى أن إسرائيل كانت تهدف إلى تسييل الغاز الإسرائيلي ، ثم تمريره عبر قناة السويس إلى الأسواق الأسيوية المربحة، لكن مرسي وقف حائلا ضد تنفيذ ذلك، ليس فقط أمام استيراد الغاز الإسرائيلي، ولكن أمام استخدام مرافق تسييل مصرية، أو استخدام قناة السويس في تصديره إلى أسواق العالم.
ونقل الكاتب تصريحات للسفير الأمريكي الأسبق لدى مصر إدوارد ووكر، قال خلالها: " الإخوان المسلمين مشهورة بعدم تعاطفها القوي مع الغرب، لا سيما الولايات المتحدة، لذا فإن نجاح الجماعة لم يكن حقا يصب في مصلحتنا".
وأضاف ووكر، وفقا لمقابلة مع سويشر: "جاذبية السيسي تتمثل في أنه ليس مرسي، لذا فإن اهتمامنا يتمثل في الحفاظ على العلاقات مع إسرائيل وترسيخها".
وقال سيمون هندرسون الباحث بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى: " إن تغيير نظام الحكم في مصر يجعل إسرائيل تعيد اعتبار خيار تسييل الغاز، حيث لم تكن هناك ثقة في سماح مصر بمثل هذه الشحنات عبر قناة السويس".
وأضاف هيرست: " عندما قدم مرسي إلى الحكم، هل كان لديه خيارا أفضل؟ الإجابة بنعم، فقد وافقت قطر على إمداد مصر بما يتراوح بين 18-24 شحنة من الغاز المسال، إلى الشركتين المصدرتين للغاز إلى مصر".
ولفت الكاتب إلى إعلان المسؤولين المصريين بعد عزل مرسي عدم اتفاقهم مع قطر، وإلغائهم عقدا لبناء محطة لتحويل الغاز المسال إلى غاز مجددا وهو ما كان سيسمح لمصر باستيراد غاز مسال، وأشار إلى أن قرار السلطات المصرية كان سياسيا، لافتا إلى تقرير لواشنطن بوست اعتبر أن الصدع مع قطر سيؤدي إلى صيف شديد الحرارة بالنسبة للمصريين، بما قد يكون بمثابة مصيدة لاحقة للنظام.
وتابع: "لذا فإن الأمر هكذا..قبول غاز من إسرائيل أو التصببت عرقا في الظلام، القبول بأن تفتقد مصر الاستقلال..القبول بأن تغرق البلاد في ديون الغاز جراء تلك الصفقات".
ونقل هيرست عن يوسف بارتيزكي وزير الطاقة الإسرائيلي الأسبق قوله: " بمجيء السيسي، وعودة النظام، أعتقد أننا نشاهد حاليا الربيع العربي، نشاهده حقا".
واختتم هيرست مقاله المطول بالقول: " أكثر من عامل يقف وراء عزل مرسي، لقد فقد السيطرة على الجيش، والشعبية، وفشل الإخوان في الحفاظ على وحدة المعكسر الثوري، لا أحد يعلم إلى أي مدى ساهم معارضته لصفقات الغاز مع إسرائيل في الإطاحة بمرسي، لكنها منحت حافزا لتغيير نظامه".

0
التعليقات





