هوا ده نجيب محفوظ اللى بيدافع عنه الليبرالين وده ملخص رواية أولاد حارتنا واللى عايزها كامله يقوللى
سأوجز الفكرة التي قامت عليها هذه الرواية، والتي كان لها صدىً مسموعًا في العالم العربي والغربي والتي بسببها أطلقت وسائل الاعلام على نجيب لقب (الأديب العالمي) .
إن (أولاد حارتنا) ترمز إلى استخلاف الله لبني آدم في الأرض،غير أنّ الخيال الشيطاني المتلبِّس بلباس الأدب، جعل هذا الاستخلاف يأتي عن طريق وَقْف يقفه واهبُهُ (الجبلاوي)، رمز الله تعالى عن ذلك، لأبنائه وذريّتهم من بعدهم.
يعكف بعدها "العجوز" في قصره المسّور المجهول، وحديقته الغنّاء ،التي تحيط به، رمز السماء والجنة، دون أن يجرؤ أحد على الاقتراب منهما.
وتأتي الرسالات السماويّة الثلاث من خلال الرمز، سلسلة من حركات المقاومة التي تسعى لإقامة العدل، ومنع الظلم والطغيان.إلا أنّ تلك المقاومة سرعان ما يزول أثرها بزوال الأنبياء المصلحين، "موسى وعيسى ومحمد" الذين رمز لهم نجيب بـ، جبل ورفاعة وقاسم، ليتسلّط الفتوّات من جديد, ويعمّ الفساد، فآفة الحارة النسيان، كما تقول الرواية.
يظهر بعدها الساحر المبشِّر والثائر الجديد (عرفة)، رمز العلم والمعرفة، لينقذ الحارة مما حلّ بها، ويأتي بما لم يأت به من كان قبله، ويكون سببًا في موت (الجبلاوي)؛ ليحيا بموته إله العصر الحديث.
يقول (عرفة) عن نفسه بعد موت (الجبلاوي):
( إنه يجب على الابن الطيّب أن يفعل كلّ شيء، أن يحلّ محلّه، أن يكُوْنه. ) رواية (أولاد حارتنا). نجيب محفوظ. 503 .
وقد وصف كاتبا كتاب الطريق إلى نوبل (وهما معجبان بنجيب) وبينا بأن الشكّ يأتي كأوّل سمات الرفض للجانب الميتافيزيقي؛ كأن يقول (عرفة):
لم أسمع عن معمّر عاش طول هذا العمر، فإذا قيل له إنّ الله قادر على كلّ شيء ، أجاب في ثقة: أنّ السحر أيضًا قادر على كلّ شيء.
لقد حاولت الرواية أن تبرِّر فناء الإله، تعالى الله، ليس فقط بضعفه وتعرضه للموت، بل بوصفه بألوان الظلم والتقصير من الغفلة والقسوة والانشغال بالملذات، فـ"الجبلاوي قابع في القصر، يتابع ما يجري من ظلم لأبنائه، ويعيش كمن لا قلب له.
انظر كتاب الطريق إلى نوبل1988عبر حارة نجيب محفوظ.محمد يحي ومعتز شكري. ص13
من ذلك، ما يُظهره الكاتب من تعاطف مع إبليس، الذي رمز له بإدريس، في هذا الموقف الغريب:
(..وأيقن الجميع أنّ إدريس قد انتهى، ما هو إلا مأساة جديدة من المآسي التي يشهدها هذا البيت صامتًا، كم من سيّدة مصونة تحوّلت بكلمة إلى متسوّلة تعيسة، وكم من رجل غادره بعد خدمة طويلة مترنّحًا، يحمل على ظهره العاري آثار سياط، حملت أطرافها بالرصاص، والدّم يطفح من فيه وأنفه، والرعاية التي تحوط الجميع عند الرضا، لا تشفع لأحد وإنْ عزّ جانبه عند الغضب).
كتاب الطريق إلى نوبل1988عبر حارة نجيب محفوظ.محمد يحي ومعتز شكري. ص13
ويقول الكاتب أيضًا على لسان إدريس، إبليس:
" ملعون البيت الذي لا يطمئنّ فيه إلا الجبناء، الذين يغمسون اللقمة في ذلّ الخنوع، ويعبدون مُذلّهم..".
انظر كتاب الطريق إلى نوبل1988عبر حارة نجيب محفوظ.محمد يحي ومعتز شكري. ص16
ويصف الكاتبان إحدى أحداث الرواية،الجبلاوي-الذي يرمز لله U-،فيقولان:
(ويومًا تفجّر الأب-الجبلاوي-، عن ثورة جديدة، كانت ضحيّتها، تلك المرَّة امرأة؛ إذ تعالى صوته الجهير وهو يلعن نرجس الخادمة، ويطردها من البيت، وغادرت نرجس البيت وهي تصوّت وتلطم خدّيها).
انظر كتاب الطريق إلى نوبل1988عبر حارة نجيب محفوظ.محمد يحي ومعتز شكري. ص25
فهو يرمز للإله، ويسيء الأدب معه تقدّس وتعالى، فيصوّره بصورة الأبّ الطاغية المستبدّ المتجبّر، وينسب له من الأوصاف والكلمات البذيئة ما يترفّع عن ذكرها الإنسان العامّي فضلا عن المتعلّم، فكيف بالإله، تبارك اسمه وتقدّست أوصافه.
ويقول على لسان (قدري)، رمز قابيل، وهو يخاطب أخيه(همّام)، رمز هابيل:
"إنّ أبانا، آدم، يكدح وراء عربته، وأمّنا، حوّاء، تكدّ طوال النهار وشطرًا من الليل، ونحن نعاشر الأغنام حفاة شبه عراة، أما هو فقابع وراء الأسوار بلا قلب، متمتّع بنعيم لا يخطر على بال ).
انظر كتاب الطريق إلى نوبل1988عبر حارة نجيب محفوظ.محمد يحي ومعتز شكري. ص70
ويقول - قابيل- لأخيه، أيضًا:
"أؤكّد لك أنّ جدّنا شخص شاذ، لا يستحقّ الاحترام، ولو كانت به ذرّة من خير ما جفا لحمه هذا الجفاء الغريب، إني أراه كما يراه عمنا، يقصد إبليس، لعنة من لعنات الدهر.. لقد نال هذه الأرض هبة بلا عناء، ثمّ طغى واستكبر ).
رواية ( أولاد حارتنا). ص71.
وتسود الرواية، التي تجاوزت الخمسمائة صفحة، عبارات التسخُّط والتظلُّم، التي تنكر اعتزال (الجبلاوي) في بيته المحصّن، وهو يرى الظلم والجوع والفقر، فيظلُّ في صمته ولا يحرّك ساكنًا.
يقول نجيب على لسان راوي "أولاد حارتنا":
( أليس من المحزن أن يكون لنا جدّ مثل هذا الجد دون أن نراه أو يرانا؟!.أليس من الغريب أن يختفي هو في هذا البيت الكبير المغلق وأن نعيش نحن في التراب؟!). رواية ( أولاد حارتنا). ص6
ويقول نجيب متحدثا عن الله تعالى الذي رمز له بالجبلاوي:
(لماذا كان غضبك كالنار تحرق بلا رحمة؟ لماذا كانت كبرياؤك أحبّ إليك من لحمك ودمك؟وكيف تنعم بالحياة الرغيدة وأنت تعلم أننا نداس بالأقدام كالحشرات؟ والعفو واللين والتسامح ما شأنها في بيتك الكبير أيها الجبار!). رواية ( أولاد حارتنا). ص 55
(هذا الأب الجبار، كيف السبيل إلى إسماعه أنيني؟ أيها القاسي، متى يذوب ثلج قسوتك؟!). رواية ( أولاد حارتنا). ص59
ويعلّل انشغال الجبلاوي عنهم بقوله:
( لعلّه نسي الوقف والنظارة والفتوّات والأحفاد والحارة). رواية ( أولاد حارتنا). ص497
ولكي يصوّر"الجبلاوي"، الذي يرمز لذات الله تعالى وتقدّس، بهذا الظلم والبطش والاستبداد أسوأ تصوير، وصَفَه بصفات جبابرة الخلق وطغاتها، فجسمه كبير، وصوته غليظ جهير، وعيناه حادّتان قاسيتان. مما قاله الراوي في سياق وصفه الخرافي:
(تجلّت في عينيه الحادّتين نظرة كئيبة، مليئة بالشجن). رواية ( أولاد حارتنا). ص33
(رأى الجبلاوي على ضوء شمعته، يسدّ الباب بجسمه الكبير، ملقيًا عليه نظرة باردة قاسية). رواية ( أولاد حارتنا). ص47
فكان من أصداء هذه الطرح النتشوي ، تتابُع الترجمات الغربية التي خصّت هذه الرواية بالدراسة والتحليل، وخصّتْ كاتبها بالإجلال والتعظيم.
إنكار وجود الله في روايات نجيب محفوظ
-في رواية الحب تحت المطر يُجري حواراً بين شخصين وفيه قال أحدهم : ( حدثني أحد الكبار ( الشيوخ ) فقال : إنه كان يوجد على أيامهم بغاء رسمي .
- زماننا أفضل فالجنس فيه كالهواء والماء
- لا أهمية لذلك ، المهم هل الله موجود ؟
- ولم تريد أن تعرف ؟
- إذا قدر لليهود أن يخرجوا فمن سيخرجهم غيرنا .
- من يقتل كل يوم غيرنا !
- من قتل عام 1956 من قتل في اليمن من قتل في عام 1967 !
- لا أحد يريد أن يجبني أهو موجود ؟
- إذا حكمنا بالفوضى الضارية في كل مكان ، فلا يجوز أن يوجد ) رواية الحب تحت المطر : ص 38 و39.
ويقول في موضع آخر: ( اللعنة . من ذا يزعم أنه عرف الإيمان؟ قد تجلّى الله للأنبياء، ونحن أحوج منهم بذلك التّجلي، وعندما نتحسّس موضعنا في البيت الكبير المسمى بالعالم فلن يصيبنا إلا الدوار). رواية ( ميرامار ) .ص33 .
ويسأله( منصور باهي ) مستنكرًا أن تصيبه الحيرة وهو من جيل الإيمان؟
فيجيب ضاحكًا: (الإيمان..الشك..إنهما مثل النهار والليل، لا ينفصلان). رواية ( ميرامار ) . ص23.
أما (طلبه مرزوق) فيعجب منه عامر وجدي ويقول له:
(يخيّل إليّ أحيانًا أنك لا تؤمن بشيء. غير أنّه يدافع عن نفسه، فيجيب بحنق- وبعبارات تشفّ عن تصوره عن ذات الله تعالى-:
(كيف لا أؤمن بالله وأنا أحترق في جحيمه) رواية ( ميرامار ) ص34
وفي رواية (الطريق) هناك شخص اسمه صابر يبحث عن أبيه (الرحيمي) لينقذه من الجريمة والضياع، وهو سيّد ووجيه ولا حدّ لنفوذه، والدنيا تهتزّ لدى محضره، وهو"لا عمل له إلا الحبّ، وفؤاده متعلّق بالعالم الكبير، ينتقل من بلد إلى بلد، ويوزّع رسائله من جميع القارات، كما أنّ علاقاته تشمل هذه القارات كلها حيث ينتشر أبناؤه". انظر . رواية (الطريق).
نجيب محفوظ. 166 و 167 .
وصابر، في ذات الوقت، يتساءل (أين الله حقًّا؟ هو عرف اسم الله ولكنه لم يشغل باله قطّ. ولم تشدّه إلى الدين علاقة تذكر) رواية (الطريق). نجيب محفوظ ص 44
ما أحلم الله عن هؤلاء!!


0
التعليقات
















