/>

حفلات القنوات الفضائية تروج هروب المتهمين الأمريكان.. فشريكه المصرى برىء؟!




                             ناصر امين رئيس معهد استقلال القضاء
واحد اكبر المتمولين من الامريكان


نحن أمام مشهد شديد العبثية فى قضية التمويل الأجنبى، فبعد أن تم السماح للمتهمين الأمريكيين بالسفر دشن شركاؤهم "المتهمون" المصريون احتفاليات ضخمة شاركت فيها فضائيات مفادها أنه "خلاص" ما فيش قضية!!، بعضهم دافع ببسالة مدهشة عن قرار سفر المتهمين الأمريكيين واعتبر أنه ليس تدخلاً فى شئون القضاء، رغم أن "لحم أكتافهم" كان من المتاجرة بشعار"استقلال القضاء"، لكن يبدو أنهم عملوا بقاعدة "الضرورات تبيح المحرمات" أو حكمة أهل البلد الشهيرة "الدراهم مراهم"، لكن الأكثر عبثية هو موقف المتهمين الآخرين من المتمولين أمريكيًا، الذين ثبتت عليهم التهم بالأدلة والمستندات، إذ أنهم لم يطالبوا فقط بإغلاق ملف القضية، بل طالبوا الحكومة والوزيرة فايزة أبو النجا نفسها بالاعتذار عن طلبها من القضاء التحقيق فى تلك الوقائع والمستندات، بمعنى أن الرسالة البذيئة للوزيرة هى: انت مش قد اللعبة، واللى ضهره أمريكانى ما ينضربش على بطنه من وزير مصرى، وهناك الآن حالة من البجاحة منقطعة النظير من هؤلاء الذين انتفخت كروشهم وأرصدتهم من المال الأمريكى باسم النشاط الأهلى.

والحقيقة أن القضية ما زالت قائمة، والرأى العام سيظل متابعًا لها، وكون أن هناك خطأً فى قرار قضائى فرعى لا يعنى التسامح فى أصل القضية، وكل متهم، مصرى كان أو أمريكى، لا بد من أن ينال عقوبته الكاملة وفق نصوص القانون، كما أنه من الناحية الأخلاقية يتوجب على كل من وجهت إليهم الاتهامات الرسمية أو الإعلامية أن يتقدموا للرأى العام وللمحكمة ذاتها، ببيان عن أرصدتهم المالية وممتلكاتهم، ومن أين حصلوها، وفق قواعد الشفافية، كما أنه من حق الرأى العام على هؤلاء وعلى الجانب الأمريكى أن تكون هناك شفافية تامة فى الكشف عن المبالغ التى تم إرسالها إلى هؤلاء وأن يتم الكشف بالتفصيل عن المسارات التى أنفقت فيها، فليس من المعقول ـ حسب إحدى الوثائق المنشورة ـ أن تكون هناك منحة تسلمها أحد النشطاء مقدارها أربعون ألف دولار أمريكى، يعنى أكثر من ربع مليون جنيه مصرى، ويتم إنفاقها ـ كما أعلن ـ فى إصدار كتيب من خمسين صفحة من القطع الصغير يتحدث عن "دعم مشاركة المرأة فى العمل السياسى" وهو كتيب لا ترقى تكلفته إلى خمسة آلاف جنيه فقط لا غير، فأين ذهبت بقية الربع مليون أرنب.

مرة أخرى، أهلا وسهلا بالعمل الأهلى، وأهلا وسهلا بأى جهد إنسانى، مصرى أو عربى أو أمريكى أو يابانى، يقدم عونًا من أى لون إلى مصر حكومة أو شعبًا أو منظمات أهلية، شريطة أن يعمل فى "النور" ووفق قواعد قانونية وبشفافية كاملة وأن تخضع جميع المعاملات المالية لمراقبة الأجهزة المصرية، أما أن تقوم سفارة بإرسال تحويلات مالية "سرية" لمنظمات مصرية عن طريق منظمات مغربية مثلا مجهولة للتمويه على السلطات المصرية فتلك جريمة وتآمر لا صلة لها بالعمل الأهلى، وأن يقوم نشطاء ومنظمات تدعى العمل الأهلى فى مصر بتقديم معلومات وإحصائيات تتعلق بمصر ومؤسساتها وأجهزتها للسفارة الأمريكية، فذلك يدخل فى مجال الجاسوسية وليس العمل الأهلى.

الخطوط واضحة، ومحاولات استغلال "ضباب" الأزمة الأخيرة للإفلات من الفضيحة أو القضية لن يمر، ونحن له بالمرصاد.







التعليقات
0 التعليقات