/>

إندبندنت: الغوغاء يتخذون التحرير غطاء للتحرش









بعد الغروب، تختفي معظم قوات الأمن من المشهد، ليظهر في الكادر أشخاص تربصوا وانتظروا هذه اللحظة لكي يجهزوا على فريستهم، بعدما استغلوا المظاهرات كستار للإيقاع بها.

وما لبثت الفريسة إلى أن ظهرت عارية الجسد، ويغطي جسدها العديد من الكدمات والدماء وهي تحاول أن تنجو بنفسها من هؤلاء الذئاب البشرية الذين تجردوا من أبسط مشاعر الإنسانية، وسط عجز من قوات الشرطة.

هذا ليس مشهدا من فيلم سينمائي، وإنما واقعة حقيقية في بلد طالما وصف بأنه متدين وفي واحد من أشهر ميادين الثورة في العالم- ميدان التحرير- الذى أصبح وكرًا للتحرش.

لم تصدم هذه الجريمة المجتمع المصري، فحسب، وإنما باتت وسائل الإعلام الغربية تتناقلها باعتبارها نموذجًا حيًا على اختلال المنظومة القيمية والأخلاقية في الشارع المصري.

كان ذلك تعليق صحيفة ذي اندبندنت البريطانية، على واقعة التحرش بإحدى الفتيات في التحرير مساء أمس الأول، أثناء الاحتفال بتنصيب المشير عبدالفتاح السيسي رئيسًا للبلاد.
ورأت الصحيفة، أن مظاهرات الربيع العربي الحاشدة أدت إلى ازدياد العنف ضد المرأة، واعتبرت أن  هناك العديد من الغوغاء يشاركون في الاحتجاجات كغطاء للاعتداء على الإناث جنسيًا والتحرش بهن.

جاء ذلك في إطار تعليق الصحيفة على  حوادث التحرش الجماعي التي شهدها ميدان التحرير، أيقونة الثورة المصرية، خلال الاحتفالات بتنصيب المشير عبد الفتاح السيسي رئيسًا جديدًا لمصر.

ولفت  توم دالي مراسل الجريدة في القاهرة خلال تقرير له نشر اليوم الثلاثاء، إلى اعتقال سبعة أشخاص، على خلفية علاقتهم بأعمال التحرش التي تعرضت له نحو خمس نساء في ميدان التحرير ليلة الأحد، خلال الاحتفالات بتنصيب السيسي رئيسًا.

وأشارت إلى  مقطع فيديو متداول على موقع يوتيوب لامرأة عارية يغطي جسدها العديد من الكدمات والدماء، وهي تحاول الهروب من المتحرشين.

ونقلت الصحيفة عن محمد حبيب أحد أعضاء حملة "شفت تحرش" التي تحاول رصد أعمال التحرش ومنعها، قوله:  "إنه من المستحيل تحديد المتورطين في التحرش بالمرأة وتفريقهم عمن كانوا يحاولون حمايتها".

وأضاف حبيب الذي حضر الواقعة بأكملها، أنه شاهد المئات من الأشخاص وهم يحاولون جذب الفتاة، وتابع قائلا: "  الشرطة كانت حاضرة في المشهد وحاولت حماية الفتاة وإخراجها، وذلك عبر إطلاق طلقات تحذيرية في الهواء، حيث استغرق الأمر نحو 20 دقيقة حتي نجحت الشرطة في تخليص الفتاة التي كانت عاجزة عن الكلام عقب الواقعة".

وأوضحت الصحيفة في تقريرها أن العديد من المصريين انتابتهم مشاعر الضيق من الواقعة، خصوصًا بعدما حاولت مذيعة بالتليفزيون السخرية من أعمال التحرش ذلك اليوم، وهي مذيعة بقناة التحرير تدعي مها بهنسي، قامت بالسخرية من أعمال التحرش بالقول "إن حوادث التحرش فردية، وتبريرها لارتكابها بقولها "مبسوطين بقى".
لكن الصحيفة لفتت إلى تعقيب  بهنسي على ذلك بالقول إنها كانت تتحدث مع زملائها بالاستديو ولم تكن تعلم أن الميكروفون الخاص بها يعمل وقتها.

وأشارت الصحيفة إلى تصريحات فتحي فريد المتحدث الرسمي باسم حملة "شفت تحرش" التي قال فيها: " كانت هناك نحو خمس حوادث تحرش في تلك الليلة، وأن أربعة من الضحايا احتجن إلى رعاية طبية".

وأضاف التقرير: " فعقب الغروب اختفت الشرطة من المشهد وتم اقتحام بوابات الميدان، وهو ما سمح بزيادة حوادث التحرش التي كانت قليلة وفردية ثم ازدادت عقب اختفاء الشرطة".

وأشارت إلى أن احتفالات الذكرى الثانية لثورة 25 يناير عام 2013، تم رصد نحو 29 حالة تحرش واعتداء ضد المرأة، وذلك في ظل غياب الشرطة التي كانت ممنوعة وقتها من دخول الميدان، على عكس الوضع الآن.

وقالت نورا فينكلمان، إحدى أعضاء مشروع "خريطة التحرش" الذي يهدف لرصد حالات التحرش عبر الرسائل النصية، إن  التحرش والاعتداء على المرأة في مصر أصبح أمرا عاديا ومقبولاً في مصر، غير أنها وصفت حالات الاغتصاب التي شهدها ميدان التحرير بأنه  نوع متطرف  من التحرش الذي تواجهه المرأة في مصر يوميًا.

وأوضحت الصحيفة في تقريرها أن وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي كان قد وجه التحية والتقدير للمرأة المصرية، وأدان أعمال التحرش التي تتعرض لها،  قبل فوزه الكاسح في انتخابات الرئاسة، وهو ما جعل النساء تذهب لمقرات الاقتراع لتأييده في الانتخابات بأعداد أكبر من نظرائهم الرجال.

ولفتت الإندبندنت إلي أن ظهور السيسي لأول مرة بشكل عام كان في عام 2011، عندما دافع عن "كشوف العذرية" التي قام بها جنود الجيش ضد نساء قاموا باعتقالهن من ميدان التحرير في ذلك الوقت.

وهي الكشوف التي دافع عنها السيسي وقتها بالقول :"إنها كانت بهدف حماية النساء من الاغتصاب، وحماية الجنود والضباط من اتهامهم بالاغتصاب


التعليقات
0 التعليقات