/>

فقط تذكّروا: خرافة القبة الحديدية بثلم محمد يوسف عدس






قام تونى بلير مؤخّرا بزيارة لصديقه فى مصر ينصحه: ماذا يقول بمناسبة تشريف إسرائيل لأجواء غزة بالقصف على أبنائها وتدمير بيوتهم وحياتهم وحرق أطفالهم كما شاهدنا .. فى الصور المنشورة عن غزة..؟!
ونستطيع أن نتصوّر أن الصديق المصري قد استمع بإنصات وأدب جمّ لنصيحة مبعوث الرباعية المتصهين ؛ والمشمول بأموال إماراتية سخية .. كما تستطيع أن تتكهّن بلا عناء أن المستشار المأجور قد حذّر صاحبه من إظهار التشفّى الأحمق فى حماس ؛ فإن الكياسة فى هذه المرحلة تقتضى الاكتفاء بشجب العنف بصيغة زئبقية ..

وكانت النتيجة سريعة ومبهرة فقد سمعنا تصريحا يحتوى على عبارات غائمة لم نفهم منها شيئًا محدّدًا ؛ فلم نعرف لمن يتوجَّه صاحبه بخطابه ..! ولا من هو المعتدى على من..؟ ولا من يمارس العنف ضد من..؟! نفَّذ الصديق المصري نصيحة مستشاره المتمرّس بالتمويه السياسي حرفيا ؛ فقد اقنعه بأن هذا هو الكلام الذى يليق بالحكّام الأذكياء والدبلماسيين المهرة الذين يطلقون عبارات ضخمة لها رنين فتحسب أنهم قالوا شيئًا خطيرًا .. ولكن بالفحص تجدها كلمات جوفاء خالية من المعنى ..

لقد أقنعه المستشار أن كل شيء سيجرى على ما يُرام .. وأن يطمئن ولا يقلق حتى تأتيه تعليمات جديدة لتنفيذها.. والمهم أنه تفوّق على غريمه السابق الذى تورّط فى تصريحات مستفزة عندما حذّر إسرائيل من المُضِيِّ فى عدوان كانت قد أعدّت له؛ وهدّدها بالوقوف إلى جانب غزة إذا تمّ الإعتداء عليها.. !!.

وبالتأكيد سيستمر شعب السيسى المغيب فاقد البصر والبصيرة يصفق له على أي إجراء غبيّ تتخذه الطغمة الحاكمة ضد غزة حتى لو كان الزَّجّ بالجيش المصري فى الحرب ضدها نيابة عن الصديقة المرتبكة إسرائيل..

إسرائيل مرتبكة.. ! نعم .. هذه حقيقة لم تنكرها إسرائيل ولا تستطيع؛ فكل الظواهر والأخبار الراشحة من إسرائيل تعكس مظاهر الارتباك والذعر بسبب المفاجأة المذهلة لسقوط صواريخ المقاومة الفلسطينية -لأول مرة- فى العمق الإسرائيلي .. لتطال العاصمة الصهيونية تل أبيب ؛ تحرق الأهداف وتحدث خسائر فى الأرواح وتصيب الإسرائيليين بالهلع..

هذه المفاجأة أسقطت الهالات التى أقامتها إسرائيل فى عقول شعبها وفى عقول أنصارها فى بلاد العرب حول القبة الحديدية وحول دفاعاتها الأسطورية ضد الصواريخ .. فقد تبيّن للجميع الآن أن القبة خرافة .. وأن المفاجأة الفلسطينية بصواريخها المتطوّرة والفعّالة أكبر بكثير من أن تتحمله إسرائيل أو تستوعبه.. وهي فى قمة الزّهو بإنجازاتها التكنولوجية المبهرة؛ وإليك الدليل ؛ ففى يوم السبت ١٥ فبراير 2014 كتبت أبوظبي – "سكاي نيوز عربية":
" في مسعى يعيد إلى الأذهان لقطات من فيلم "حرب النجوم"، تقوم إسرائيل بتطوير درع صاروخية تعتمد على تقنية الليزر تعرف باسم "الشعاع الحديدي" قال المتحدث باسم الشركة المسئولة أميت زيمر: "إنها بالضبط تشبه ما ترونه في حرب النجوم؛ أنتم ترون أشعة الليزر تذهب إلى فوق سريعا مثل الوميض فينتهي الهدف..."...
تزعم الصحيفة أن الشعاع الحديدى إضافة جديدة إلى منظومة الدفاع الصاروخي السابقة ، والمعروفة باسم "القبة الحديدية" .. وتعزو إلى هذه القبة الأسطورية أنها تمكنت من إسقاط مئات الصواريخ التي أطلقها مسلحو حماس على مدن إسرائيلية. وتهوّل فى قدرات منظومة "الشعاع الحديدي" التى تعمل بأشعة ليزر.. نقلًا عن تقارير إسرائيلية تزعم أنها قد أصابت أكثر من تسعين في المائة من أهدافها... وأن إسرائيل تقوم حاليًّا بتطوير سلاح ثالث تسميه "نظام السهم" الذى سيتمكن من إسقاط الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى..!!
إنتهى الاقتباس من صحيفة العرب المنبهرين ...! وما تعبر عنه من انسحاق كامل أمام التفوق الإسرائيلي .. وابصق عليه إن شئت –احتقارًا فنحن الآن نرى بأعيننا أن القبة الحديدية .. والشعاع الحديدي.. والسهم المعجزة كلها خرافات إسرائيلية تخوّف بها الأغنام فى مصر وبلاد العرب ..
خرافات سقطت أمام صواريخ ثُلّة من المقاومين البواسل رفضوا الاستسلام للوهم فأيقظونا بإصرارهم وجسارتهم على حقائق جديدة وهي أن إسرائيل ليست مستعصية على الهزيمة .. وأن تفوقها التكنولوجي والعسكري يمكن تحييده إذا احتشدت الإرادة واستقامت النوايا وصدق العزم وثبت الإيمان بالله .
لا يمكن أن أغادر هذه النقطة قبل أن أبدى هذه الملاحظة التى تفرض نفسها بحكم الانتماء والهوية التى لا مفرَّ منها.. أقول: إن إظهار الحياد أو التصريح به من أي رئيس مصرى تجاه العدوان الإسرائيلي على شعب فلسطين جريمة كُبرى فى حد ذاته.. جريمة لن يغفرها الشعب المصري ولن يغفرها التاريخ .. وسيمضى هذا الرئيس مجلَّلًا بالعار..!

***

"غزة تحت القصف الإسرائيلى والحصار العربي..." كان هذا عنوان مقال لى نُشر فى أوائل سنة ٢٠٠٩م فى ظروف مماثلة .. فى عهد مبارك .. افتتحتُ المقال بهذه العبارات:

" أكتب الآن عن غزة وهى تتعرض لغزو إسرائيلى برّي لثانى يوم بعد ثمانية أيام من القصف الجوى المكثف ألقت فيه القوات الإسرائيلية مئات الأطنان من القذائف على منازل المواطنين العزل مـــن السلاح. وقد رأينا أن إسرائيل تستهف بقصفها: المنازل والمدارس والجامعات والمستشفيات والمساجد وسيارات الإسعاف .. وكلها جرائم حرب وإبادة بشرية منظمة للسكان المدنيين .. ولكن إسرائيل لا يهمها ذلك ولا تعبأ بالرأى العام الدولى ولا بالإدانات الدولية لأن أمها أمريكا تملك حق النقض الفيتو فى مجلس الأمن ، وهو المفتاح الكبير الذى يُغلقُ الباب على أى محاولة دولية للتدخل لوقف العدوان الإسرائيلي مهما بلغت وحشيته .."

كان المقال حافلا بالتفاصيل مدعّمًا بالأرقام ولكن أكثر ما يهمنى فيه أننى ختمته بهذه العبارة:
"إن كاتب هذا المقال ليس لدية ذرة من شك فى هزيمة إسرائيل القريبة .. على يد هذه العصبة القليلة العدد التى تملك أسلحة قليلة وبدائية [ولكن مع إيمان بالله راسخ] تواجه بها ترسانة أسلحة إسرائيلية ذات تقنية بالغة القوة والتعقيد.
عصبة مؤمنة بدينها وبحقها فى رد العدوان عن نفسها والدفاع عن أهلها ونسائها وأطفالها وأرضها .. عصبة تواجه مؤامرة دولية متعددة الأطراف وتواجه –للأسف- تواطؤًا عربيا من أنظمة مكشوفة الوجه لا تتمتع بأدنى مصداقية أو قبول من جانب شعوبها .. إننى على يقين أن إسرائيل سترتد خاسرة ملعونة من كل شعوب الدنيا .. ولن تحقق أهدافها التى أعلنت عنها.. [فقط تذكّروا ما أعلنته إسرائيل فى بداية حملتها العسكرية على غزة] وسوف تعلمون حقيقة ما أقول.. فقط تذكّروا ..!!."

وكانت الحكومة الإسرائيلية قدأعلنت أن العملية "قد تستغرق وقتًا ولن تتوقف حتى تحقق أهدافها بإنهاء إطلاق الصواريخ من غزة على جنوب إسرائيل".. ولكن اضطرت إسرائيل لوقف القتال دون أن تحقق أهدافها المعلنة .. وهاهي المقاومة الفلسطينية تعود بعد خمسة أعوام أقوى مما كانت عليه من قبل .. وبصواريخ أكثر تطوّرا وأكثر كفاءة وفاعلية.. وأعود أنا لأذكركم بعبارتى القديمة التى لا تزال صادقة حتى هذه اللحظة:
" لن تحقق إسرائيل أهدافها فى القضاء على المقاومة الفلسطينية .. فقط تذكّروا.. وسوف تعلمون حقيقة ما أقول .. فقط تذكّروا ..!!."myades34@gmail.com




التعليقات
0 التعليقات