/>

درس فى الأدب الجزيرة وبنت الحشاش






كانت مذيعة قناة الجزيرة تجرى لقاءً مع الناشطة السياسية نوارة نجم عندما قالت الأخيرة لسه فيه ناس لغاية دلوقتى (مدلدلة) لسانها للمجلس العسكرى وتقول إنه مظلوم.

واعترضت المذيعة على كلام نوارة طالبة منها أن تنتقى كلماتها، فردت نوارة، إنت تحفظى أما أنا مسئولة عن كل كلمة أقولها..
ولم تمنحها المذيعة الفرصة للاستمرار لتقطع الاتصال بشكرها والانتقال إلى موضوع آخر.

والإعلامى عمرو أديب علق فى برنامجه التليفزيونى بأنها كانت المرة الأولى التى تقوم فيها الجزيرة بقطع الاتصال عن أحد الأشخاص قائلاٌ: إن نوارة كانت لسه بتسخن فى الكلام..!

والحقيقة أن ما فعلته الجزيرة هو درس فى أدب الحوار وما يمكن أن يقال على الهواء وما يمكن أيضاً أن يصدر فى حق أى شخص آخر مهما كانت درجة الاختلاف.

فنحن مجتمع من أساسياته أن يكون هناك احترام فى لغة الحوار عند التخاطب بين الصغير والكبير، بين المتعلم والجاهل، بين الثورى والمرجعى وبين المؤيد والمعارض.

وهذا الاحترام هو جزء من ثقافتنا الدينية ومن احترامنا لأنفسنا قبل احترامنا للآخرين.
والأسلوب الذى تتحدث به الناشطة السياسية نوارة نجم وغيرها من بعض الشباب وهو الأسلوب الذى يميل إلى التهكم والتجريح وإلقاء الاتهامات والاستهانة بالأشخاص مهما كانت أعمارهم ومكانتهم وقيمتهم وخبراتهم هو أسلوب ضار ومؤذ للثورة والثوار، لأنه يفقدهم الكثير من التعاطف ويدخلهم فى دائرة من الانتقادات والتساؤلات.

ولقد قلنا من قبل إن من أكبر الأخطاء التى ارتكبها الثوار هو أنهم حاولوا الإيحاء بأنها ثورة شباب فقط، وأنه لولا الشباب ما كانت مصر قد تغيرت، وهو مفهوم فتح أمامهم العديد من الجبهات مع كل المستويات العمرية الأخرى التى رأت فى الثورة تحجيماً وإبعادا لها عن مواقع المسئولية والعمل، فتحولت إلى أعداء للثورة أو محاصرين لها.

وزاد من حدة الانتقادات لبعض الثوار أنهم فى حواراتهم وفى لقاءاتهم الإعلامية بدوا وكأنهم يريدون أو يحاولون فرض الوصاية على الشعب بأكمله وكأنها لم تكن ثورة شعب، وكأن من حقهم أن يفرضوا إرادتهم فوق الإرادة الشعبية مجتمعة حيث وصلوا فى أحاديثهم وتصريحاتهم إلى حد عدم الاعتراف بالانتخابات البرلمانية الأخيرة وحاولوا التشكيك فيها، وتحدث بعضهم أيضًا عن عجز الشعب عن اتخاذ قراره الصحيح، وأن الشرعية الثورية أقوى وأهم من التصويت الانتخابى.

ولم يكن حصار مجموعة من الثوار للشيخ المحلاوى فى الإسكندرية ومحاولتهم الاعتداء عليه إلا نموذجا آخر من التجاوز فى حق كل من يختلفون معه فى التوجه والفكر ومحاولتهم لإسكات أى صوت للعقل والحكمة وانعكاسا لتصوراتهم وأفكارهم فى أن يفرضوا رؤيتهم وحدهم على المجتمع كله.
إن الجزيرة التى احتضنت الثورة وساهمت فى انتشارها وتعزيز تواجدها لقنت نوارة درسا فى الأدب، أساسه أن الاحترام يجب أن يكون لغة الحوار، والشرعية الثورية لا تعنى أبدا.. قلة الأدب..!





التعليقات
0 التعليقات