/>

حرب على الإسلام فى بنجلاديش.. إعدامات بالجملة! الكاتب شعبان عبد الرحمن *





أطبق الصمت على العالم ودخل الضمير الإنسانى فى غيبوبة أفقدته السمع والبصر بينما كان البروفيسور عبد القادر ملا الأمين العام للجماعة الإسلامية فى بنجلاديش يعلق على حبل المشنقة فى الساعات الأخيرة من مساء الخميس 12/12/2013م تنفيذا لحكم جائر بالإعدام عقابا له على تهم باطلة بينما حقيقة تهمته أنه قال "ربى الله".

وإعدام البروفيسور عبد القادر ملا يرحمه الله جاء وسط مقصلة من المحاكمات الجائرة بدأت يوم الأربعاء 27 فبراير الماضى لجميع قادة الجماعة الإسلامية وكوادرها أمام ما تسمى "محكمة جرائم الحرب" التى حكمت من قبل بالإعدام على الزعيم الإسلامى دلوار حسين رئيس حزب الجماعة الإسلامية، وفى يناير الماضى أدين زعيم سابق للجماعة الإسلامية، هو البروفيسور عبد الكلام آزاد غيابيا بالإعدام، وينتظر ستة آخرون أحكاما مشابهة. ويحاكم هؤلاء جميعا بتهم مر عليها أكثر من أربعين عاما، وهى ارتكاب جرائم خلال حرب الاستقلال عام 1971م (انفصال بنجلاديش عن باكستان)، ومحاولة إعاقة استقلال بنجلاديش عن باكستان وإجبار هندوس على اعتناق الإسلام!

فى تلك الأجواء المعتمة يعيش الشعب البنجالى محنة كبرى على أيدى حكومة «عوامى» العلمانية المتطرفة المدعومة من كل القوى المعادية للإسلام، فقد فاجأت هذه الحكومة شعب بنجلاديش المسلم (87% مسلمون) بانقلاب على الدستور ليصبح علمانيًّا بعد حذف كل ما يشير فيه إلى الإسلام فيه من قريب أو بعيد، ولإنجاز ذلك الانقلاب على هوية الأمة ودينها الإسلامى الحنيف، شن النظام العلمانى الحاكم حملة شرسة ضد الجماعة الإسلامية ثانى أكبر القوى شعبية فى بنجلاديش وذلك لإزاحتها من الطريق وتغييبها عن الساحة حتى ينفذوا ما خططوا له.

فقد قامت قوات الأمن باعتقال قادة «الجماعة الإسلامية»، وفى مقدمتهم مؤسسها البروفيسور غلام أعظم (90 عاما)، وأميرها الحالى الشيخ «مطيع الرحمن نظامى»، وكل قيادات الجماعة، وستة آلاف وخمسمائة من كوادرها؛ لإفساح الطريق أمام تلك الهجمة الشرسة على الإسلام والمسلمين، والتمكين للفكر العلمانى والهندوسى والتغريبى، وقد سبق ذلك عملية تجفيف ممنهجة لمنابع التعليم الإسلامى، وإغلاق العديد من المؤسسات التعليمية والخيرية، وأعلنت وزيرة الخارجية البنجالية بصراحة: «إن بنجلاديش دولة علمانية وليست دولة مسلمة»!

وهكذا يعيد حزب «عوامى» الحاكم تاريخه الأسود الملطخ بدماء المسلمين، والمكلل بعار الحرب على الإسلام والهوية الإسلامية.. فقد شنَّ حربًا شعواء على الإسلام والعاملين له داخل البلاد خلال فترتى حكمه للبلاد (1971-1975م، ومن 1996-2001م)، حيث أغلق مؤسسات التعليم الإسلامى، وزجَّ بعشرات الآلاف من الشباب خلف القضبان، وقتل عشرات العلماء.. واليوم يعيد الحزب نفسه حقبته الدموية السوداء ضد الإسلام والمسلمين، بدعم من الغرب والصهاينة والهندوس فى الهند، الذين طالما حرصوا وعملوا على أن تصبح بنجلاديش دولة هندوسية بعد تشجيع انفصالها من قبل عن باكستان.

إن ما يجرى فى بنجلاديش ليس بعيدا عما يجرى فى مصر بعد الانقلاب الدموي.. وليس بعيدا عما يجرى فى بورما وسريلانكا وكل بقاع الأرض.. حرب على الإسلام والهوية الإسلامية والمسلمين، وهى حرب تزداد ضراوة يوما بعد يوم، ففى الوقت الذى تتواصل فيه حملة التطهير العرقى المصحوبة بمجازر يندى لها جبين الإنسانية ضد المسلمين فى بورما (15% من تعداد السكان البالغ 55 مليون نسمة)، يجرى التجهيز اليوم لحملة تطهير عرقى ومذابح مشابهة للمسلمين فى سريلانكا (9% من تعداد السكان).

إنها الحرب على الإسلام التى تتخذ صورا وأشكالا متعددة ويتم تنفيذها بآليات متباينة ترمى فى النهاية لمحاولة اقتلاع الإسلام وإبادة أهله.. لكن الله حافظ دينه "وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مدير تحرير مجلة المجتمع الكويتية- 

التعليقات
0 التعليقات